فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 267

الإجماع استقر على أن من تركه فصلاته تامة، ثم اعترض عليه بماروى عن أحمد وعن بعض المالكية.

ودعوى الإجماع في ذلك مردودة؛ حيث أن وجوب التكبيرات مروي عن ابن سيرين وحماد، وذهب الإمام أحمد في المشهور عنه إليه، وهو قول إسحاق بن راهويه، وذهب إليه بعض الظاهرية كداود بن علي وابن حزم [1] .

ونقل ابن عبد البرأن ابن القاسم تلميذ مالك: كان يقول من أسقط من التكبير في الصلاة ثلاث تكبيرات فما فوقها سجد للسهو قبل السلام فإن لم يسجد بطلت صلاته [2] .

وأكثر أصحاب مالك قالوا: إن تكبيرات الانتقال مسنونة وليست بواجبة، خلافا لابن القاسم، ووفاقا لعامة العلماء الذين رأوا أن الصلاة لا تبطل بتركها عمدا ولا سهوا.

واحتج القائلون بوجوبها أنها ثابتة عن النبي صلى الله فعلا وأمرا، فقد داوم على فعل التكبيرات، وأمر بها كما في حديث مالك بن الحويرث:"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِى أُصَلِّى" [3] .

وجاء الأمر بها أيضا في حديث أنس بن مالك بقوله:"إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا" [4] .

(1) . انظر: المحلى، لابن حزم (3/ 405) .

(2) .انظر: الاستذكار (1/ 417) .

(3) . أخرجه البخاري في الصحيح في كتاب الأذان، باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة وجمع وقول المؤذن الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة، رقم: 605 (1/ 226) وفي الأدب المفرد (1/ 84) ومسلم في الصلاة، باب: من يؤم القوم، رقم: 1480 (2/ 134) والشافعي في المسند (1/ 55) وأحمد (24/ 364) والدارمي (1/ 318) والدارقطني في سننه في كتاب الصلاة، باب في ذكر الأمر بالأذان والإمامة وأحقهما، رقم:2 (1/ 272) وابن حبان في باب المساجد، باب الأذان، رقم: 1658 (4/ 541) والبهقي في الكبرى في جماع أبواب سجود السهو وسجود الشكر، باب: من سها فترك ركنا عاد إلى ما ترك حتى يأتي بالصلاة على الترتيب، رقم: 3672 (2/ 345) .

(4) . أخرجه البخاري في كتاب صفة الصلاة، باب: الصلاة في السطوح والمنبر والخشب، رقم:371 (1/ 149) ومسلم في الصلاة، باب: إِنما جُعل الإمام ليُؤْتم به، رقم:851 (2/ 18) وعبد الرزاق (2/ 460) وابن أبي شيبة (2/ 325) وأحمد (19/ 129) وأبو داود في كتاب الصلاة: باب الإمام يصلي من قعود، رقم:601 (1/ 233) والترمذي في كتاب الصلاة، باب: ما جاء إذا صلى الإمام قاعدا فصلوا قعودا، رقم:361 (2/ 194) والنسائي في كتاب الافتتاح، باب: ما يقول المأموم، رقم: 7515 (4/ 360) وابن ماجه في كتاب االصلاة، باب: ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به، رقم:1238 (1/ 392) وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (2/ 35) وابن عساكر في معجمه (1/ 355) وابن الجارود في المنتقى (1/ 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت