فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 267

وذهب بعضهم إلى جواز مسحه ما دام يسمى خفا وأمكن المشي فيه وإن تفاحش خرقه، روي ذلك عن الثوري وعلل ذلك بأن خفاف المهاجرين والأنصار قد كانت لا تسلم من الخرق، وهو قول أبى ثور، ويزيد بن هارون وإسحاق، وذكر ذلك إسحاق عن ابن المبارك، وحكي ذلك عن ابن عيينة [1] ، واختاره ابن المنذر، واحتج لذلك"بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما مسح على الخفين وأذن بالمسح عليهما إذنا عاما مطلقا دخل فيه جميع الخفاف، فكل ما وقع عليه اسم خف فالمسح عليه جائز على ظاهر الأخبار، ولا يجوز أن يستثنى من السنن إلا بسنة مثلها، أو إجماع، وهذا يلزم أصحابنا القائلين بعموم الأخبار والمنكرين على من عدل عنها إلا بحجة" [2] .

وقال أبو العباس ابن تيمية في تأييد هذا الرأي:"فكثير من خفاف الناس لا يخلو من فتق أو خرق يظهر منه بعض القدم؛ فلو لم يجز المسح عليها بطل مقصود الرخصة لا سيما والذين يحتاجون إلى لبس ذلك هم المحتاجون، وهم أحق بالرخصة من غير المحتاجين؛ فإن سبب الرخصة هو الحاجة؛ ... ثم إن الرخصة أطلقت هنا، ليس كل إنسان يجد خفا سليما، فلو لم يرخص إلا لهذا لزم المحاويج خلع خفافهم وكان إلزام غيرهم بالخلع أولى، وذهب إلى ذلك المحققون من المتأخرين" [3] .

وتأسيسا على ذلك فإن دعوى الإجماع في ذلك مردودة؛ لأن بعض العلماء يذهب إلى جواز مسح الخف المخرق وإن تفاحش خرقه واتسع شقه إلى حد بدو القدمين وظهورهما، فإذا كان هناك من جوز مسح الخفين وإن بدت القدمان فإن نقل الإجماع في عدم جواز مسحهما فيه نظر كبير.

وقد دافع العيني عن الطحاوي وانتصر له، ورد على ابن حجر، فقال:"قال بعضهم (يعنى ابن حجر) : هذا استدلال صحيح، ولكنه منازع في نقل الإجماع المذكور،"

(1) . انظر: الأوسط، لابن المنذر (1/ 49) ، الاستذكار، لابن عبد البر (1/ 222) .

(2) . الأوسط (1/ 49) .

(3) . مجموع الفتاوي (21/ 175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت