فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 267

وقلت: غير منازع فيه؛ لأن مذهب الجمهور أن مخالفة الأقل لا تضر الإجماع ولا يشترط فيه عدد التواتر عند الجمهور" [1] ، وقوله مردود من وجهين:"

الأول: أنه يضر الإجماع أن يخالفه واحد أو أكثر، وتعريف الإجماع بأنه"اتفاق مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه و سلم في عصر من العصور على حكم شرعي"يرد ذلك؛ فعند تخلف عالم من العلماء من موافقة الآخرين على الحكم الشرعي فإنه لا ينعقد إجماع ولا يتم اتفاق للعلماء، فيكون ذلك قول الأكثرين ولا يوصف بأنه إجماع.

الثاني: أنه نسب إلى الجمهور القول بأنه لا يضر الإجماع مخالفة الأقل، وهذا منه غريب، فالجمهور على أن الإجماع لا ينعقد إذا خالفه فرد أو أفراد من أهل الاجتهاد كما صرح به عدد كبير من أهل العلم، ومن هؤلاء الآمدي، قال: (المسألة الثامنة) اختلفوا في انعقاد إجماع الأكثر مع مخالفة الأقل، فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينعقد، وذهب محمد بن جرير الطبري، وأبو بكر الرازي، وأبو الحسين الخياط من المعتزلة، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه إلى انعقاده، -ثم ذكر عدة آراء- ثم قال: والمختار مذهب الأكثرين" [2] ."

وقال السبكي بعد ما ذكر اشتراط قول جميع المجتهدين في الإجماع:"وإذا ثبت اشتراط قول جميع المجتهدين في الإجماع قال صاحب الكتاب (يعني: القاضي البيضاوي صاحب منهاج الوصول) : فلو خالف واحد لم يكن قول غيره إجماعا؛ لأن قوله"سبيل المؤمنين"يتناول الكل وليسوا دون الواحد كل المؤمنين، هذا مذهب الجمهور" [3]

وقد دكر ابن قدامة أنه لا ينعقد الإجماع بقول الأكثرين من أهل العصر في قول الجمهور [4] . [5] .

(1) . عمدة القاري (4/ 254) .

(2) . الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/ 218) .

(3) . الإبهاج للسبكي (2/ 387) .

(4) . انظر: روضة الناظر (ص 142) .

(5) . وينظر كذلك: المستصفى للغزالي (1/ 146) ، البحر المحيط في أصول الفقه، للزركشي - (ت: 794 هـ) - (3/ 522) ، شرح مختصر الروضة، لنجم الدين الطوفي (ت: 716 هـ) (3/ 53) في آخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت