الدعوى، حيث أن المزني مسبوق إلى هذا القول، نظرا لما روي عن بعص الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وسبق الحافظ إلى رد وسم المزني بالخروج على الإجماع الكرماني [1] فقال بعدما ساق كلام ابن بطال:"وأقول قد قال به غير المزني ولا يجوز نسبة خرق الإجماع الذي يكاد يقارب التكفير إليه" [2] ثم نقل في بيان ذلك كلام النووي في مذاهب العلماء في حكم النوم.
وللعلماء في المسألة أقوال، ذكر ابن المنذر منها ستة [3] ، وزاد عليها النووي اثنين فجعلها ثمانية [4] ، وأوصلها ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح إلى تسعة [5] ، منها: أن النوم ناقض للوضوء قليلا كان أو كثيرا، وهو مروي عن أبي هريرة وأنس بن مالك وابن عباس، وبه قال الحسن البصري وسعيد بن المسيب وأبو رافع وعطاء بن أبي رباح وطاوس ومجاهد وإليه ذهب إسحاق بن راهويه والمزني والقاسم بن سلام وابن حزم، واختاره ابن المنذر في الإقناع [6] والأوسط [7] ، قال النووي: وهو قول غريب للشافعي، وذكر العراقي أنه قول للأوزاعي [8] .
وقد قمت بالبحث عن أقوال ونصوص الذين نسب إليهم القول بأن النوم ناقض للوضوء مطلقا ممن تقدم المزني، طلبا للتأكد من صحة ما نسب إليهم، وهنا ما وقفت عليه من تلك الأقوال:
(1) . هو: محمد بن يوسف بن علي بن سعيد الكرماني ثم البغدادي شمس الدين، الإمام العلامة في التفسير والحديث والفقه، من مؤافاته: شرح البخاري، المسمى بالكواكب الدراري، وشرح المواقف، وشرح مختصر ابن الحاجب، وأنموذج الكشاف، (تـ سنة 786 ه) . ترجمته في: شذرات الذهب (6/ 293) ، وطبقات الشافعية، لابن قاضى شهبة (3/ 180) ، والنجوم الزاهرة (11/ 303) .
(2) . الكواكب الدراري (3/ 61) .
(3) . انظر: الأوسط (1/ 144) .
(4) . انظر: المجموع (2/ 18) وشرح مسلم (4/ 73) .
(5) . انظر: (4/ 379) .
(8) . طرح التثريب (2/ 44) ..