فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 267

الدين ولا يفحش العبارة إلا من يتعصب بالباطل، وليس هذا من الدين، ولم ينسب النووي بطلان هذا المذهب ومنابذة الأحاديث الصحيحة لأبي حنيفة وحده، بل نسبه أيضا إلى بعض السلف، والسلف هم عمر بن عبد العزيز ومجاهد وإبراهيم النخعي، وقال أبو عمر وهذا أيضا قول زفر ورواية عن بعض التابعين فإن مذهب هؤلاء مثل مذهب أبي حنيفة، ثم ساق بعض الآثار والأحاديث ثم قال: وهذه الأحاديث كلها مطلقة وليس فيها فصل" [1] ."

والذي يظهر لي أنه لا شك في أن اختيار العبارة اللطيفة التي لا تكسر عظما ولا تجرح بدنا ولا تؤلم قلبا هو الأفضل، والإمام النووي لم يفحش العبارة ولم يتطاول على أحد وإنما وصف قول بعض العلماء الأجلاء بأنه قول باطل ومخالف للأحاديث الصحيحة، ولا يلزم من كونه قولا لبعض أهل العلم الكبار أن لا يكون ضعيفا وباطلا، فإذا كان الأمر كذلك فإن وصفه بالبطلان يكون سائغا، وهو ما فعله النووي، هذا أولا.

وثانيا: إن النووي لا يختلف عن غيره من أهل العلم، فالعلماء يرد بعضهم على بعض من الصحابة فمن بعدهم، فكان من رأى أن ما قاله غيره ليس بصحيح يصرح بضعف ووهاء قوله دون النظر إلى جلالة قدر القائل، فلا لوم على النووي في ذلك، والله أعلم.

(1) . عمدة القاري، للعيني (13/ 250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت