لكن هذا الحديث عام والأحاديث السابقة خاصة، وقد تقرر في الأصول أن الخاص مقدم على العام، فتجب الزكاة في الثمار والزروع إذا بلغت خمسة أوسق، ولا زكاة فيما دونها.
وقد جمع الإمام البخاري بين حديث ابن عمر وحديث أبي سعيد الخدري فقال: هذا (يعني حديث أبي سعيد الخدري) تفسير الأول؛ لأنه لم يوقت في الأول يعني حديث ابن عمر (وفيما سقت السماء العشر) ، وبين في هذا (أي في حديث أبي سعد سعيد الخدري) ووقت، والزيادة مقبولة، والمفسر يقضي على المبهم إذا رواه أهل الثبت، كما روى الفضل ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يصل في الكعبة وقال بلال قد صلى، فأخذ بقول بلال وترك قول الفضل [1] .
وقد استضعف عامة العلماء قول من اعتبر عموم حديث ابن عمر ولم يروا تخصيصه بالأحاديث التي تقيده حتى أن بعض أصحاب الرأي اعترف بضعفه فرجع عن ذلك القول وقال بقول أكثر العلماء [2] .
وقد وصف النووي ذلك القول بأنه مذهب باطل منابذ لصريح الاحاديث الصحيحة [3] ، وقد تعقبه بدر الدين العيني الحنفي، فقال بعدما ساق كلام النووي:
"قلت: هذه عبارة سمجة ولا يليق التلفظ بها في حق إمام متقدم علما وفضلا وزهدا وقربا أي الصحابة والتابعين الكبار لا سيما ذلك من شخص موسوم بين الناس بالعلم الغزير والزهد الكثير، والإنصاف في مثل هذا المقام تحسين العبارة، وهو اللائق لأهل"
(1) . صحيح البخاري (2/ 540) .
(2) .انظر: اختلاف الفقهاء، لمحمد بن نصر بن الحجاج المروزي (ص 465) .
(3) .انظر: شرح مسلم، للنووي (7/ 49) .