وقد ساق ابن عبد البر حديث جابر بعد أن أورد حديث أبي سعيد الخدري ثم ذكر أن حديث جابر هذا أعم فائدة ولا خلاف فيه وإن كان إسناده فيه لين؛ فإن إجماع العلماء على القول به تصحيح له [1] .
وقد روي نحوه عن أبي هريرة و ابن عمر و عبد الله بن عمرو، وهو قول جمع غفير من التابعين وأتباعهم.
حتى حكى بعض أهل العلم الإجماع عليه، وممن نقل فيه الإجماع ابن المنذر فيما ذكر عنه ابن حجر [2] ، وكذا ابن عبد البر [3] وابن الملقن [4] .
وفي نقل الاتفاق ذلك نظر؛ فقد خالفه جمع من أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، كابن عباس وزيد بن علي والنخعي وأبي حنيفة وزفر، وقالوا: إنه تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره، فهو وإن كان قول عامة العلماء إلا أنه ليس قولا لجميع العلماء [5] .
واستدلوا بحديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه و سلم قال"فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ" [6] .
(1) . الاستذكار (3/ 125) .والتحقيق أن تلقي العلماء الحديث بالقبول لا يعتبر تصحيحا وإنما يصير بذلك متحجا به ومقبولا وان كان غير صحيح من جهة الإسناد.
(2) . راجعت الأوسط والإقناع والإجماع كلها لابن المنذر، ولم أر فيها حكاية الإجماع في ذلك، فلعله ذكره في كتاب آخر.
(3) . انظر: الاستذكار (3/ 125) .
(4) .انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (10/ 561) .
(5) .انظر: السنن الكبرى، للبيهقي (6/ 445) ، إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، للقاضي عياض (3/ 245) ، شرح صحيح مسلم، للنووي (7/ 49) ، شرح صحيح البخارى، لابن بطال (3/ 530) .
(6) . أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب: العشر فيما يسقى من ماء السماء، وبالماء الجاري، رقم: 1412 (2/ 540) وأبو داود في كتاب الزكاة، باب صدقة الزرع، رقم: 1598 (2/ 22) والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيرها، رقم: 639 (3/ 31) والنسائي في كتاب الزكاة، باب ما يوجب العشر، وما يوجب نصف العشر، رقم: 2267 (2/ 21) وابن ماجه في كتاب الزكاة، باب صدقة الزروع والثمار، رقم: 1817 (1/ 581) والبيهقي في الكبرى (4/ 130) من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه.