فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 267

ذكر ابن حجر هنا إجماعين متناقضين أحدهما عن ابن العربي: وهو اتفاق العلماء على أن السعي ركن في العمرة، والآخر عن الطحاوي وهو عكس ذلك حيث نقل الإجماع على صحة الحج وإن لم يأت فيه المحرم بالسعي.

وفي كليهما نظر؛ فما نقله ابن العربي مردود، فقد روي عن عدد من الصحابة والتابعين أن السعي في العمرة ليس بواجب وإنهما تطوع، روي ذلك عن ابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأنس وابن الزبير وهو قول عطاء، ومجاهد، وميمون بن مهران [1] .

وقد تمسك من رأى هذا القول بقول الله تعالى:"إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ، أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا" [2] .

وممن روي عنه هذا القول عبد الله بن الزبير فردت عليه عائشة رضي الله عنها وبينت له أن الآية السابقة ليست دليلا على ذلك.

عن عروة بن الزبير قال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ، أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} فَلاَ أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَلاَّ لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ

(1) .انظر: المحلى؛ لابن حزم (9/ 148) ، طرح التثريب؛ للعراقي (5/ 92) .

(2) . سورة البقرة: 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت