فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 267

الْبَيْتَ، أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا.زَادَ سُفْيَانُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ، وَلاَ عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ" [1] ."

وأما ما حكاه الطحاوي من الإجماع على أن السعي غير واجب عند أحد من العلماء ففيه نظر كبير، قال رحمه الله: وقد ذكر الله تعالى أشياء في كتابه من الحج ولم يرد بذكرها إيجابها حتى لا يجزئ الحج إلا بإصابتها في قول أحد من المسلمين، من ذلك قوله تعالى"إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما"وكل قد أجمع أنه لو حج ولم يطف بين الصفا والمروة أن حجه قد تم، وعليه دم مكان ما نزل من ذلك" [2] ."

وما حكاه من الإجماع في ذلك غريب مستنكر؛ فقد روي عن عائشة وعروة وذهب إليه الشافعية والمالكية في المشهور عنهم والحنابلة على الصحيح من المذهب أنه ركن من أركان الحج، وبه قال أبو ثور وإسحاق [3] .

ومن أدلتهم حديث حبيبة بنت أبي تجراة قالت: دَخَلْنَا دَارَ أَبِي حُسَيْنٍ فِي نِسْوَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَتْ: وَهُوَ يَسْعَى يَدُورُ

(1) . أخرجه البخاري في الحج، باب: وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله، رقم: 1561 (2/ 635) ومسلم في الحج، باب: ما جاء في السعي بين الصفا والمروة، رقم: 3055

(4/ 68) وأبو داود في الحج، باب: أمر الصفا والمروة، رقم: 1903 (2/ 121) من طريق هشام بن عروة عن أبيه به.

(2) . شرح معاني الآثار (2/ 208) .

(3) .انظر: القوانين الفقهية (1/ 78) ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

(2/ 21) . الاستذكار (4/ 222) ، المجموع (8/ 23) ، المغني (3/ 351) ، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (4/ 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت