على هذا إجماع علماء المسلمين، فلا وجه للكلام فيه [1] . وتبعه على ذلك ابن قدامة المقدسي [2] والنووي [3] .
وقد نوقش ذلك؛ بأن الأعمش ذهب إلى جواز التسحر ما لم تطلع الشمس، روى الإمام أحمد بن حنبل عن وكيع أنه قال: قال الأعمش: لَوْلَا الشُّهْرَة لتسحرت بعد الصَّلَاة [4] .
وهو قول معمر بن راشد وأبي مجلز والْحكم بن عتيبة، واستدل لهم بحديث حذيفة عند أحمد [5] والنسائي [6] والطحاوي [7] من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش قال: تَسَحَّرْتُ ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَمَرَرْتُ بِمَنْزِلِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِلَقْحَةٍ فَحُلِبَتْ، وَبِقِدْرٍ فَسُخِّنَتْ، ثُمَّ قَالَ:"ادْنُ فَكُلْ"، فَقُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ الصَّوْمَ، فَقَالَ:"وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ"، فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ أَتَيْنَا الْمَسْجِدَ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ قَالَ حُذَيْفَةُ:"هَكَذَا فَعَلَ بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، قُلْتُ: أَبَعْدَ الصُّبْحِ؟ قَالَ:"نَعَمْ، هُوَ الصُّبْحُ غَيْرَ أَنْ لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ"، قَالَ: وَبَيْنَ بَيْتِ حُذَيْفَةَ، وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ كَمَا بَيْنَ مَسْجِدِ ثَابِتٍ وَبُسْتَانِ حَوْطٍ، وَقَدْ قَالَ
(1) . التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (10/ 62) .
(2) . المغني لابن قدامة (3/ 105) . ودعوى شذود الأعمش مرودة كما سيتضح من موافقة غيره عليه.
(3) . المجموع شرح المهذب (مع تكملة السبكي والمطيعي) (6/ 305) .
(4) . العلل ومعرفة الرجال (1/ 233) وإسناده صحيح. وبهذا يعلم ما في كلام النووي حيث قال: وحكى أصحابنا عن الاعمش واسحق بْنِ رَاهْوَيْهِ أنهما جوزا الأكل وغيره إلى طلوع الشمس ولا أظنه َيصح عنهما.
(5) .المسند (38/ 382) .
(6) . السنن الكبرى في الصيام، باب: تأخير السحور وذكر الاختلاف على زر فيه، رقم: 2462 (2/ 77) .
(7) . شرح معاني الآثار (2/ 52) .