وري عن الحسن والنخعي ما يدل على الوجوب، ورجحه الخطابي من الشافعية، ويحيى بن يحيى، وعلي بن دينارٍ من المالكية، قال القرطبي: وقد تأوله المتأخرون بتأويلات بعيدة [1] .
واستدل القائلون بوجوب التسبيح بحديث بما روي عن عقبة بن عامر أنه قال: لَمَّا نَزَلَتْ (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «اجْعَلُوهَا فِى رُكُوعِكُمْ» . فَلَمَّا نَزَلَتْ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) قَالَ «اجْعَلُوهَا فِى سُجُودِكُمْ" [2] ."
والأمر للوجوب ما لم يصرفه صارف، ولا صارف له هنا، وقد اعتذر الجمهور بأن التسبيح لم يذكر في حديث المسيء صلاته [3] .
وعن ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، ثَلَاثًا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَإِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ" [4] .
(1) .انظر: المجموع، للنووي (3/ 414) ، المغني، لابن قدامة (1/ 578) ، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (5/ 16) ، فتح الباري، لابن رجب (5/ 65) .
(2) . أخرجه أحمد (28/ 630) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، رقم:869 (1/ 324) وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب: التسبيح في الركوع والسجود رقم:889 (1/ 287) والطبراني في المعجم الكبير (17/ 321) والحاكم في المستدرك (1/ 347) من طريق موسى بن أيوب الغافقي عن عمه إياس بن عامر عن عقبة به، ورجال إسناده ثقات غير موسى بن أيوب الغافقي وإياس بن عامر الغافقي، فموسى تقة، لكن ضعف ابن معين رواياته عن عمه المرفوعة خاصة، وأما إياس بن عامر فقد وثقه ابن حبان والحاكم وقال العجلي: مصري تابعي لا بأس به، فإسناده فيه مقال، وكأن بعض العلماء لم يلتفت إلى ذلك فقواه، ومنهم النووي حيث قال في المجموع (3/ 413) : رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن.
(3) .انظر: المجموع، للنووي (3/ 414) .
(4) . أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود، رقم:886 (1/ 330) والترمذي في الصلاة، باب: ماجاء في التسبيح في الركوع والسجود، رقم: 261 (2/ 46) وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب: التسبيح في الركوع والسجود، رقم:888 (1/ 287) من طريق إسحق بن يزيد الهذلي عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود به، وإسناده ضعيف، علته أن عون بن عبد الله بن عتبة لم يلق ابن مسعود، وبه أعله أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم.