وعن علي بن أبي طالب: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إِذَا رَكَعَ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي، وَإِذَا رَفَعَ، قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، وَإِذَا سَجَدَ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" [1] ."
فذهب جمهور العلماء [2] إلى استحباب كل ما جاء في الركوع والسجود من التسبيح والأدعية وغيرهما من الأذكار، فإن أراد الاقتصار على أحدها فالتسبيح أفضل؛ لأنه أكثر في الأحاديث، فلو تركها المصلي فصلاته صحيحة ولا إثم عليه، ولا فرق بين تركها عمدا أو سهوا، ولكن يكره تركها عمدا.
وذهب الحنابلة وإسحاق بن راهويه وهو قول الظاهريه إلى وجوب التسبيح في الركوع والسجود، والواجب منه مرة واحدة، فإن تركه عمدا بطلت صلاته، وإن تركه نسيانا لم تبطل صلاته بل يسجد للسهو.
(1) . أخرجه مسلم في الصلاة، باب: الذكر والدعاء في صلاة الليل، رقم:1762 (2/ 185) وأحمد (2/ 133) والترمذي في الصلاة، باب: الذكر والدعاء في صلاة الليل، رقم: 3421 (5/ 485) وأبو داود في الصلاة، باب: ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، رقم: 760 (1/ 277) والنسائي في كتاب الافتتاح، باب: الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة، رقم: 971 (1/ 219) والبغوي في شرح السنة في كتاب الصلاة، باب: ما يستفتح به الصلاة من الدعاء (1/ 421) .
(2) .انظر: شرح السنة، للبغوي (3/ 103) ، المجموع، للنووي (3/ 414) ، المغني، لابن قدامة (1/ 578) ، فتح الباري، لابن رجب (5/ 65) ، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (5/ 16) .