فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 267

المسيب:"إِذَا خَالَطَ النَّوْمُ قَلْبَ أَحَدِكُمْ وَاسْتَحْلَى [1] نَوْمًا فَلْيَتَوَضَّأْ"وروي ذلك عن أبي هريرة وابن عباس وأنس بن مالك، وبه قال إسحاق وأبو عبيد وهو معنى قول مالك" [2] ."

وقول مالك الذي أشار إليه هو أنه ينتقض وضوء من نام مضطجعا أو ساجدا وأما من نام جالسا فلا وضوء عليه إلا أن يطول، وهو قول الزهري وربيعة، والأوزاعي -في رواية الوليد بن مسلم- قال: من نام قليلا لم ينتقض وضوءه، فإن تطاول ذلك توضأ، وبه قال أحمد بن حنبل" [3] ."

وعليه فإن قول المزني صاحب الشافعي إن النوم حدث وقليله وكثيره يوجب الوضوء لم يكن معروفا في عهد الصحابة، ولم يذهب إليه التابعون، وهو قول مخالف لما عليه جماهير أهل العلم، فقد قال ابن عبد البر بعدما ذكر ما يحتج لهذا القول: هذا قول شاذ غير مستحسن، والجمهور من العلماء على خلافه، والآثار كلها عن الصحابة ترفعه، وقد يحتمل قوله: لكن من غائط وبول ونوم ثقيل غالب على النفس، والله أعلم". [4] ."

فإذا كان قول أبي إبراهيم المزني شاذا غير مستحسن كما قال ابن عبد البر فينتج عنه أنه خالف الإجماع ولم يسبق إلى هذا القول، فلعله لهذا صرح بعض العلماء بذلك، وقد حكى المهلب [5] وابن التين [6] فيما حكاه ابن حجر العسقلاني عنهما، وابن بطال [7]

(1) .أي وجده حلوا.

(2) . التمهيد (18/ 244) .

(3) انظر: التمهيد (18/ 242) .

(4) . التمهيد (18/ 246) .

(5) .هو أبو القاسم المهلب بن أحمد بن أبي صفرة، التميمي الاندلسي، حافظ فقيه، وكان أحد الائمة الفصحاء، الموصوفين بالذكاء، شرح البخاري في"الكوكب الساري في شرح صحيح البخاري"واختصرالبخاري في كتاب سماه"النصيح في اختصار الصحيح" (ت 435 هـ) ، انظر: سير أعلام النبلاء (17/ 579) ، الصلة (1/ 203) لابن بشكوال، وجدوة المقتبس (1/ 126) للحميدي.

(6) . هو أبو محمد عبد الواحد بن عمر بن عبد الواحد، الصفاقسي، المالكي، المعروف بابن التين، فقيه محدث مفسر متفنن، من مصنفاته شرحه للبخاري المسمى ب"المخبر الفصيح الجامع لفوائد مسند البخاري الصحيح" (ت 611 هـ) ونقل عنه ابن حجر العسقلاني كثيرا.

انظر: شجرة النور الزكية في طبقات المالكية (1/ 168، ترجمة رقم/528) لمحمد مخلوف، هدية العارفين (1/ 336) للباباني.

(7) . انظر: شرح صحيح البخارى (1/ 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت