هذه الآثار من الصحابه بعضها لم يصح بالأسانيد التي وقفنا عليها كأثر ابن عباس، وعلى التسليم من ثبوته فإنه يدل على أن النعاس أو النوم القليل غير ناقض للوضوء كما يفهم من قوله:"إلا من خفق خفقة أو خفقتين برأسه"، وبعضها صحيح غير صريح في ذلك كقول أنس:"إذا وجد الرجل طعم النوم"ففيه إشعار بأن النعاس أو النوم الذي لا يجد فيه الشخض طعم النوم ولذته فإنه لا يؤثر في وضوءه، ومنها ما هو صحيح لكنه صريح في أن النوم ليس بناقض مطلقا وإنما الناقض نوم المضطجع كأثر أبي هريرة، فهذه الآثار لا تختلف وإنما تتفق في أنها تدل على أن النعاس أو النوم القليل الذي لا يزال الشخص يشعر بنفسه ولا تسترخي فيه المفاصل فهو غير مبطل للوضوء.
ومما يؤكد ذلك أن قتادة بن دعامة السدوسي قال: سمعت أنسا، يقول:"كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّؤُونَ. قَالَ (أي شعبة) : قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ قَالَ: إِي وَاللَّهِ" [1] .
وعن أنس أنه قال:"كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ يَنْعُسُونَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يُعِيدُونَ الْوُضُوءَ"أخرجه ابن أبي شيبة [2] وأبو داود [3] وابن المنذر [4] والبيهقي [5] من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عنه، وإسناده صحيح.
وأما الآثار عن التابعين فلا تخرج عن ذلك.
وعلى هذا نزلها أبوعمر بن عبد البر حيث قال: وروي عن ابن عباس أنه قال:"وجب الوضوء على كل نائم إلا من خفق برأسه خفقة أو خفقتين"رواه هشيم عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس، ورواه الثوري عن يزيد، عن مقسم، عن ابن عباس قال:"وجب الوضوء على كل نائم إلا من خفق خفقة برأسه"وقال الحسن وسعيد بن
(1) . أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء، رقم: 764 (1/ 196) .
(2) .المصنف في كتاب الطهارة، باب: من قال ليس على من نام ساجدا و قاعدا وضوء، رقم:1408 (1/ 123) .
(3) . السنن في الطهارة، باب: الوضوء من النوم، رقم:200 (1/ 179) .
(4) .الأوسط (1/ 153) .
(5) . السنن الكبرى فيكتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من النوم قاعدا، رقم:585 (1/ 119) .