فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 267

وما نقل عنهما ليس فيه أن استقبال بيت المقدس واستدباره حرام، وغاية ما فيه أنه مكروه -على أن القول بالكراهة هنا فيه نظر كبير-، وقد نسب غير واحد من أهل العلم إليهما القول بالكراهة، ومن هؤلاء ابن عبد البر، فإنه قال:"وكان مجاهد وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين يكرهون أن نستدبر إحدى القبلتين أو نستقبل بغائط أو بول الكعبة وبيت المقدس، وهؤلاء غاب عنهم وخفي عليهم ما علمه غيرهم، وبالله التوفيق" [1] .

وقال ابن بطال:"عن معقل بن أبى معقل الأسدى [2] ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَتَانِ بِغَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ [3] . ولم يقل بهذا الحديث أحد من الفقهاء إلا النخعى، وابن سيرين، ومجاهد، فإنهم كرهوا أن يستقبل أحد القبلتين أو يستدبرهما بغائط، أو بول، الكعبة وبيت المقدس. وهؤلاء غاب عنهم حديث ابن عمر" [4] .

ولم أجد من سبق الحافظ ابن حجر إلى نسبة القول بحرمة ذلك إليهما، فالعلماء الذين لهم اعتناء بنقل الأقوال في المسائل الفقهية كابن المنذر والطحاوي وابن عبد البر وابن حزم والخطابي وابن قدامة والنووي، لم أجد من نقل عنهما ذلك بل إن بعضهم كالخطابي نقل الإجماع على أنه ليس بحرام.

ولهذا انتقد المناوي كلام الحافظ ابن حجر هذا، فقال في فيض القدير:"وقول الحافظ ابن حجر: أخذ بظاهر هذا الحديث جمع منهم ابن سيرين، فحرموا استقبال القبلة"

(1) . التمهيد (1/ 305) ، الاستذكار (2/ 446) .

(2) . هو معقل بن ابى الهيثم الأسدي حليف لهم، ويقال معقل بن ابى معقل له ولأبيه صحبة.

(3) .أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، رقم: 550 (20/ 234) .

(4) . شرح البخاري (1/ 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت