المنسوخة - وهي بيت المقدس- بذلك وهو حديث ضعيف في حيز المنع (يعني: في معرض التحريم) ، كيف ولم يصرح منهم أحد بالتحريم وإنما الوارد عن مجاهد وابن سيرين والنخعي أنهم كرهوا ذلك، ومرادهم كراهة التنزيه؛ لنقل النووي في المجموع كالخطابي الإجماع على عدم التحريم، وزعمه أعني ابن حجر أن بعض الشافعية قال به أي التحريم غلط، وإنما نقل الروياني عن أصحابنا الكراهة لكونه كان قبلة، ومراده كراهة التنزيه، فإنهم إذا أطلقوا الكراهة إنما يعنونها" [1] ."
وهناك من وافق الحافظ في نسبة القول بالتحريم إليهما، ومن هؤلاء بدر الدين العيني الحنفي [2] والشوكاني [3] ، والظاهر أن العيني أخذ هذا القول عن الحافظ ابن حجر مع تصرف يسير في عبارة الحافظ وألفاظه، وأما الشوكاني فإنه نقل ذلك عن الحافظ ونسبه إليه دون اعتراض عليه، وعليه يرجع ذلك إلى كلام الحافظ ابن حجر، والله أعلم.
الثالثة: ذكر أن ابن أبي الدم نقل هذا القول عن بعض الشافعية، فرجعت إلى كتابه مشكلات الوسيط فلم أجد ذلك فيه، ولعله ذكره في بعض كتبه الأخرى إذا صح النقل عنه.
ولم أجد أيضا في الحاوي الكبير ونهاية المطلب والوسيط والشرح الكبير وغيرها من كتب الشافعية النقل عمن قال ذلك من أصحابهم، بل إن الخطابي والنووي من الشافعية صرحا بأنه لم يقل أحد من العلماء بحرمة استقبال بيت المقدس عند قضاء الحاجة، بالإضافة إلى ذلك أن المناوي من الشافعية لما وقف على كلام الحافظ هذا غلظه ورده فقال:"وزعمه أعني ابن حجر أن بعض الشافعية قال به أي التحريم غلط وإنما نقل الروياني عن أصحابنا الكراهة لكونه كان قبلة ومراده كراهة التنزيه فإنهم إذا أطلقوا الكراهة إنما يعنونها وظاهر الحديث أنه لا فرق في الكراهة بين الصحراء والبنيان"
(2) . انظر: عمدة القاري (4/ 119) .
(3) . انظر: النيل (1/ 93) .