وقد اختلف على القاسم بن مخيمرة، فروى النسائي [1] ، والبزار [2] وابن عبد البر [3] من طريق الحكم بن عيينة عن القاسم بن مخيمرة عن عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد بن عبادة قال:"كُنَّا نَصُومُ عَاشُورَاءَ وَنُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ وَنَزَلَتْ الزَّكَاةُ لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ وَكُنَّا نَفْعَلُهُ".
قال النسائي مرجحا للوجه الأخير: وسلمة بن كهيل خالف الحكم في إسناده، والحكم أثبت من سلمة بن كهيل.
وأما الحاكم النيسابوري فقد ذهب إلى تصحيح الوجه الأول، فقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وأما الحافظ ابن حجر فقد اختلف كلامه، فمرة قال في موضع سابق [4] : إسناده صحيح رجاله رجال الصحيح إلا أبا عمار الراوي له عن قيس بن سعد وهو كوفي اسمه عريب بالمهملة المفتوحة بن حميد وقد وثقه أحمد وابن معين وهو دال على أن فرض صدقة الفطر كان قبل فرض الزكاة فيقتضي وقوعها بعد فرض رمضان وذلك بعد الهجرة وهو المطلوب.
ثم عاد -كما في فتح الباري [5] - فقال بعد ما ذكر الحديث انه استدل لقول ابن علية والأصم في حكم صدقة الفطر: تعقب بأن في إسناده راويا مجهولا. والتحقيق أنه ليس في رواته مجهولـ، وانما ثقات معروفون.
فإذا رجحنا الوجة الأول- وهو الذي يظهر لي والله أعلم- كما نبه الإمام النسائي فإن الحديث يدل على أن صيام عاشوراء كان متقدما على صيام رمضان وأنه لم ينه عنه عند فرض رمضان وأن الصحابة كانوا يفعلونه حتى بعد تشريع رمضان، وكذلك زكاة الفطر
(1) .السنن الكبرى (2/ 26) .
(2) .المسند (9/ 85) .
(3) . التمهيد (14/ 322) .
(4) . الفتح (3/ 267) .