فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 267

وقد أنكر الحافظ ابن حجر على النووي حكاية الإجماع، حيث قال: نقل النووي الإجماع على أن غسل الميت فرض كفاية وهو ذهول شديد فإن الخلاف مشهور جدا عند المالكية ..."، وقد أصاب الحافظ ابن حجر في ذلك؛ لأنه اختلف في المذهب المالكي على هذه المسألة، فذهب بعضهم -وهو القول المشهور- إلى أن غسل الميت واجب على الكفاية، وهو هو قول القاضي عبد الوهاب وأبي القاسم بن محرز وابن عبد البر وابن راشد وابن فرحون."

وقال بعضهم بأنه سنة على الكفاية، وهو قول أصبغ وابن أبي زيد وابن يونس وابن الجلاب وابن بزيزة والفاكهاني [1] ورجحه القرطبي [2] . واحتجوا لقولهم بأن الغسل ثبت بالفعل لا بالقول، والفعل المجرد لا يستفاد منه الوجوب، واعتذروا عن الأمر به -كما في حديث أم عطية الأنصارية رضي الله عنها- بأنه سيق لبيان صفة الفسل لا لبيان وجوب الغسل.

قال ابن رشد بعدما ذكر القولين في المذهب المالكي:

"والقولان كلاهما في المذهب. والسبب في ذلك: أنه نقل بالعمل لا بالقول، والعمل ليس له صيغة تفهم الوجوب أو لا تفهمه. وقد احتج عبد الوهاب لوجوبه بقوله - عليه الصلاة والسلام - في ابنته"اغسلنها ثلاثا أو خمسا"وبقوله في المحرم"اغسلوه". فمن رأى أن هذا القول خرج مخرج تعليم لصفة الغسل لا مخرج الأمر به لم يقل بوجوبه، ومن رأى أنه يتضمن الأمر والصفة قال بوجوبه" [3] .

(1) .انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 407) ، الخرشي على مختصر سيدي خليل (2/ 113) .

(2) .انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (8/ 71) .

(3) .بداية المجتهد (1/ 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت