فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 267

وبهذا يتضح عدم صحة حكاية الإجماع في ذلك وأن ابن حجر مصيب في رده وتفنيده لدعوى ذلك.

ولم يصنع بدر الدين العيني شيئا لما تعقب الحافظ ابن حجر في إنكاره على النووي نقل الإجماع في ذلك، قال رحمه الله ردا على ابن حجر من غير إفصاح لاسمه:"وقد أنكر بعضهم على النووي في نقله هذا فقال: وهو ذهول شديد، فإن الخلاف مشهور جدا عند المالكية حتى أن القرطبي رجح في (شرح مسلم) أنه سنة، ولكن الجمهور على وجوبه انتهى، قلت: هذا ذهول أشد من هذا القائل؛ حيث لم ينظر إلى معنى الكلام، فإن معنى قوله"سنة"أي سنة مؤكدة، وهي في قوة الوجوب، حتى قال هو: وقد رد ابن العربي على من لم يقل بذلك أي بالوجوب، وقال: توارد به القول والعمل وغسل الطاهر المطهر فكيف بمن سواه" [1] .

وكلامه مردود من وجهين:

أحدهما: أن قول القرطبي: أنه سنة، لايعني أنها في قوة الوجوب، لم يقل هو ذلك، وليس في كلامه السابق ولا اللاحق ما يشير إلى ذلك، فتأويله على ذلك لا دليل عليه.

الثاني: أن القرطبي لم يورد كلام ابن العربي، وليس هو القائل: وقد رد ابن العربي على من لم يقل بذلك أي بالوجوب، وقال: توارد به القول والعمل وغسل الطاهر المطهر فكيف بمن سواه"وإنما الذي قال هذا الكلام هو ابن حجر تأكيدا وتقوية لقول الجمهور بالوجوب. ولما توهم العيني أن هذا الكلام للقرطبي وقع في هذا الغلط، فظن أن القرطبي بنقله لكلام ابن العربي يوافقه في الحكم لكنه يخالفه في التعبير عنه. ولو راجع كلام القرطبي بنفسه لما وقع في ذلك."

(1) . عمدة القاري (12/ 196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت