فَدَعَانِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَأَجْلَسَنِي حَتَّى ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ، ثُمَّ قَالَ: قُمْ فَصَلِّ"أخرجه ابن عبد البر [1] وابن حزم [2] من طريق الثوري عن سعيد بن إسحاق به، ضعفه ابن عبد البر، وقال: أما الخبر عن كعب بن عجرة فلا تقوم به حجة لأنه عن رجل مجهول من ولده. وفيما قاله نظر؛ فهو إسناد لا بأس به؛ لأنه يغتفر في الآثار ما لا يغتفر في الأحاديث المرفوعة."
وهو قول أبي حنيفة باستثناء عصر يومه فإنه يجوز عنده [3] .
كما ناقش ابن حجر -رحمه الله- حكاية الإجماع على كراهة صلاة لا سبب لها في الأوقات المنهي عنها بما روي عن جماعة من السلف من إباحة ذلك مطلقا وأن أحاديث النهى منسوخة بالأحاديث التي فيها الأمر بالصلاة فرضا كانت أو نافلة دون قيد ببعض الأوقات، فغلبوا الأحاديث الآمرة بالصلاة على الأحاديث الناهية عنها في بعض الأوقات، كحديث أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا" [4] . وبه قال داود الظاهري.
والظاهر- والله أعلم- أنه لم تذهب طائفة من السلف إلى إباحة الصلاة مطلقا في الأوقات المكروهة، ولم أقف على من نسب إليه أن أحاديث الرخصة ناسخة للنهي غير
(1) . التمهيد (3/ 295) .
(2) . المحلى (3/ 13) .
(3) .انظر: المبسوط، للسرخسي (1/ 151) .
(4) . أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: من نام عن صلاة أو نسيها، رقم: 1507 (2/ 138) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: فيمن نام عن الصلاة أو نسيها، رقم:441 (1/ 169) والترمذي في كتاب أبواب الصلاة: باب ما جاء في النوم عن الصلاة، رقم: 177 (1/ 334) والنسائي في كتاب مواقيت الصلاة، باب: فضل الصلاة لوقتها، رقم:1582 (1/ 493) وابن ماجه في مواقيت الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو نسيها، رقم:698 (1/ 228) من طريق ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة به.