فنقل بعض أهل العلم الاتفاق على أن الفرائض المؤداة لا يشملها النهي ولا تدخل تحته، ويجوز أداءها في الأوقات المكروهة، وحكوا كذلك الإجماع على كراهة صلاة لا سبب لها في الأوقات المنهي عنها وأن النهي يتناولها بالدرجة الأولى، وممن نقل ذلك النووي [1] والكرماني [2] وابن الملقن [3] والعيني [4] . ونقل ابن عبد البر الاتفاق على أن صلاة التطوع غير جائز شيء منها أن تصلى عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها [5] ، وذكر الباجي اتفاقهم على المنع من النوافل التي لا سبب لها بعد الصبح إلى طلوع الشمس [6] .
وقد نوقش نقل الاتفاق على جواز الإتيان بالفرائض المؤداة في الأوقات المنهية بما روي عن أبي بكرة، فعن أبي بكر بن عبد الله المزني قال: كَانَ أَبُو بَكْرَةَ فِي بُسْتَانٍ لَهُ فَنَامَ عَنْ الْعَصْرِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ، فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى غَرُبَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى"أخرجه ابن حزم [7] من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن عاصم بن سليمان الأحول عن بكر بن عبد الله، وإسناده صحيح."
وروي هذا من وجه آخر فعن محمد بن سيرين أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ أَتَاهُمْ فِي بُسْتَانٍ لَهُمْ فَنَامَ عَنْ الْعَصْرِ فَقَامَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ"أخرجه ابن عبد البر [8] وابن حزم [9] من طريق معمر والثوري عن أيوب عن ابن سيرين به، وإسناده صحيح."
وبما روي عن كعب بن عجرة، فعَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّهُ نَامَ عَنْ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، قَالَ: فَقُمْت أُصَلِّي
(1) . انظر: شرح مسلم (6/ 110) .
(2) .انظر: الكواكب الدراري (4/ 223) .
(3) .انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (6/ 260) .
(4) . شرح أبي داود له (5/ 171) .
(5) .انظر: التمهيد (14/ 130) .
(6) .انظر: النتقى شرح الموطأ (2/ 10)
(7) . المحلى (3/ 13) .
(8) . التمهيد (3/ 295) .
(9) . المحلى (3/ 13) .