وهو قول فقهاء المدينة كما روى عنهم الطحاوي، ثم قال - بعد ما ساق إسناد الأثر عنهم وعن مشيخة سواهم أهل فقه وصلاح وفضل-: فهذا من ذكرنا من فقهاء المدينة وعلمائهم قد أجمعوا أن الوتر ثلاث لا يسلم الا في آخرهن وتابعهم على ذلك عمر بن عبد العزيز ولم ينكر ذلك منكر سواهم ... فهذا عندنا مما لا ينبغي خلافه لما قد شهد له من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم فعل أصحابه وأقوال أكثرهم من بعده ثم اتفق عليه تابعوهم [1] .
وأخرجه ابن أبي شيبة [2] عن حفص، عن عمرو، عن الحسن، قال: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ ثَلاَثٌ، لاَ يُسَلِّمُ إِلاَّ فِي آخِرِهِنَّ"وإسناده ضعيف جدا، فيه عمرو بن عبيد وهو متروك الحديث، تركه ابن المديني وأبو حاتم الرازي وقال ابن معين: ليس بشيء. [3] "
وقد ذكر الطحاوي- اعتمادا على ما نقل عن الحسن - أن الصحابة كانوا مخيرين في أن يوتروا بما أحبوا لا وقت في ذلك ولا عدد بعد أن يكون ما يصلون وترا، وقد أجمعت الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم على خلاف ذلك، وأوتروا وترا لا يجوز لكل من أوتر عنده ترك شيء منه، فدل إجماعهم على نسخ ما قد تقدمه من قول رسول الله صلى الله عليه و سلم؛ لأن الله عز و جل لم يكن ليجمعهم على ضلال [4] .
وفي نقل الإجماع نظر من وجهين:
الأول: أن الأثر لم يصح عن الحسن فيما وقفت عليه من إسناده، وقد سبق ذكر ذلك.
الثاني: أن بعض العلماء -كمحمد بن نصر المروي وتبعه الحافظ ابن حجر - تعقبوه بورود بعض الآثار بكراهية الوتر بثلاث، حيث يدل ذلك على نقض ما ادعي من
(1) . انظر: شرح معاني الآثار (1/ 296) .
(2) . المصنف، كتاب الصلاة، باب: من كان يوتر بثلاث، أو أكثر، رقم: 6904 (2/ 294) .
(3) . انظر: نصب الراية (2/ 122) .
(4) . شرح معاني الآثار (1/ 291) .