ففي هذا التخيير صرف للأمر بالدعاء من الوجوب إلى الاستحباب، ولهذا ذكر ابن المنذر لولا حديث ابن مسعود:"ثم ليتخير من الدعاء"لقال بوجوب ذلك [1] .
بينما ذهب آخرون إلى وجوب ذلك، وأول من روي عنه ذلك طاووس بن كيسان اليماني، ذكر الإمام مسلم بن الحجاج أنه بلَغَه أَنَّ طَاوُسًا قَالَ لاِبْنِهِ أَدَعَوْتَ بِهَا فِى صَلاَتِكَ فَقَالَ لاَ. قَالَ أَعِدْ صَلاَتَكَ لأَنَّ طَاوُسًا رَوَاهُ عَنْ ثَلاَثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ كَمَا قَالَ [2] . وقد ساقه ابن المنذر في الأوسط [3] وابن حزم في المحلى [4] معلقا.
لكن عبد الرزاق الصنعاني أخرج هذا الأثر موصولا، فقد روى عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أنه قال: قَالَ لِرَجُلٍ: «أَقُلْتَهُنَّ فِي صَلَاتِكَ؟» قَالَ: لَا قَالَ: «فَأَعِدْ صَلَاتَكَ» يَعْنِي هَذَا الْقَوْلَ
وهو قول في المذهب الحنبلي [6] وذهب إليه ابن حزم الظاهري [7] .
والملاحظ أنه لم يحفظ عن أحد من الصحابة والتابعين وتبع الأتباع [8] ومن بعدهم -باستثناء ما روي عن طاوس- أنه قال بوجوب ذلك، وظل الأمر كذلك إلى زمن علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المعروف بابن حزم الظاهري (ت 456 هـ) ، فذهب إلى وجوبه.
(1) .انظر: الأوسط (3/ 214) .
(2) .انظر: صحيح مسلم (2/ 94) .
(3) .انظر: الأوسط (3/ 214) .
(4) .انظر: المحلى (3/ 272) .
(5) . مصنف عبد الرزاق في الصلاة، باب القول بعد التشهد، رقم: 3087 (2/ 208) .
(6) .انظر: المبدع شرح المقنع لابن مفلح (1/ 416) ، مجموع الفتاوى لابن تيمية (10/ 713) .
(7) . انظر: المحلى (3/ 271) .
(8) .هم الآخذون عن التابعين.