وهم الذين قال الله - عز وجل - عنهم: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) } [مريم: 93] ، وقال فيهم: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) } [آل عمران: 83] .
فالذين آمنوا بربوبية الله - عز وجل - وحدها دون أن يوحدوه ويعبدوه هم الذين أسلموا لله - عز وجل - كرهًا. وأما الذين وحدوه وعبدوه وأطاعوه فهم أهل العبودية الخاصة الذين عبدوا الله - عز وجل - طوعًا واختيارًا وانقيادًا.
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:"العبودية نوعان: عامة، وخاصة. فالعبودية العامة: عبودية أهل السماوات والأرض كلهم لله، بَرِّهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم. فهذه عبودية القهر والملك. قال تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) } [مريم:88 - 93] فهذا يدخل فيه مؤمنهم وكافرهم."
وقال تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ} [الفرقان: 17] فسماهم عباده مع ضلالهم. لكن تسميةً مقيدة بالإشارة. وأما المطلقة: فلم تجيء إلا لأهل النوع الثاني، كما سيأتي بيانه إن شاء الله.