فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 683

خامسًا: ومن آثار الإيمان باسمه سبحانه (الشافي) ما يشفي به صدور المؤمنين بقتال أعدائهم الكافرين وقتلهم لهم وانتصارهم عليهم كما في قوله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) } [التوبة: 14] ، وغير هذه الآية.

يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى:"فإن في قلوبهم - أي المؤمنين - من الحنق والغيظ عليهم ما يكون قتالهم وقتلهم شفاء لما في قلوب المؤمنين من الغم والهم، إذ يرون هؤلاء الأعداء محاربين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ساعين في إطفاء نور الله، وزوالًا للغيظ الذي في قلوبهم، وهذا يدل على محبة الله للمؤمنين واعتنائه بأحوالهم حتى إنه جعل من جملة المقاصد الشرعية شفاء ما في صدورهم وذهاب غيظهم" (1) .

سادسًا: ومن آثار اسمه سبحانه (الشافي) : النظر إلى ما يقدره الله - عز وجل - على عبده المؤمن من أمراض ومكروهات على أنها في ذاتها شفاء لأمراض في القلب قد تفتك به لو استمرت فيه فيأتي المرض أو المصيبة ليكونا سببًا في التخلص منها. وبذا يكون المرض ذاته شفاء. وليس الشفاء بالضرورة هو المعافاة من المرض، وفي ذلك يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - وهو يعدد حكم الله - عز وجل - ورحمته في المصائب:"السابع: أن يعلم أن هذه المصيبة هي دواء نافع ساقه إليه (الطبيب) العليم بمصلحته، الرحيم به فليصبر على تجرعه ولا يتقيأه بتسخطه وشكواه فيذهب نفعه باطلًا. الثامن: أن يعلم أن في عقبى هذا الدواء من الشفاء والعافية والصحة وزوال الألم ما لم تحصل بدونه، فإذا طالعت نفسه كراهة هذا الدواء ومرارته فلينظر إلى عاقبتة وحسن تأثيره قال تعالى: >#س>"

(1) تفسير السعدي عند الآية (14) من سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت