فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 683

وكذلك الجهل مرض يؤلم القلب، فمن الناس من يداويه بعلوم لا تنفع، ويعتقد أنه قد صح من مرضه بتلك العلوم، وهي في الحقيقة إنما تزيده مرضًا إلى مرضه؛ لكن اشتغل القلب بها عن إدراك الألم الكامن فيه، بسبب جهله بالعلوم النافعة، التي هي شرط في صحته وبُرْئه، قال النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - في الذين أفتوا بالجهل، فهلك المستفتي بفتواهم: (قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا إذْ لم يعلموا؟ فإنما شِفاء العِىِّ السؤال) (1) فجعل الجهل مرضًا وشفاءه سؤال أهل العلم.

وكذلك الشاك في الشيء المرتاب فيه، يتألم قلبه حتى يحصل له العلم واليقين، ولما كان ذلك يوجب له حرارة قيل لمن حصل له اليقين: ثلج صدره؛ وحصل له بَرْد اليقين، وهو كذلك يضيق بالجهل والضلال عن طريق رُشده، وينشرح بالهدَى والعلم، قال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125] ...

والمقصود: أن من أمراض القلوب ما يزول بالأدوية الطبيعية، ومنها ما لا يزول إلا بالأدوية الشرعية الإيمانية، والقلب له حياة وموت، ومرض وشفاء، وذلك أعظم مما للبدن" (2) ."

أما الحديث الذي فيه قوله صلى الله عليه وسلم: (الله هو الطبيب) :

(1) رواه أبوداود في الطهارة باب التيمم للمجروح وصححه الألباني في صحيح أبي داود (326) .

(2) إغاثة اللهفان 1/ 16 - 19 (باختصار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت