فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 683

فالحمدُ أوسع الصفات وأعمّ المدائح، والطرق إلى العلم به في غاية الكثرة، والسبيل إلى اعتباره في ذرّات العالم وجزئياته، وتفاصيل الأمر والنهي واسعة جدًا؛ لأنَّ جميع أسمائه- تبارك وتعالى - حمد، وصفاته حمد، وأفعاله حمد، وأحكامه حمد، وعدله حمد، وانتقامه من أعدائه حمد، وفضله في إحسانه إلى أوليائه حمد، والخلق والأمر إنما قام بحمده، ووجد بحمده وظهر بحمده، وكأن الغاية هي حمده روح كلّ شيء، وقيام كل شيء بحمده، وسريان حمده في الموجودات، وظهور آثاره فيه أمر مشهود بالأبصار والبصائر، ومن الطرق الدالة على شمول معنى الحمد وانبساطه على جميع المعلومات معرفة أسمائه وصفاته، وإقرار العبد بأن للعالم إلهًا حيًا جامعًا لكل صفة كمال، واسم حسن، وثناءٍ جميل، وفعل كريم، وأنه سبحانه له القدرة التامة والمشيئة النافذة، والعلم المحيط، والسمع الذي وسع الأصوات، والبصر الذي أحاط بجميع المبصرات، والرحمة التي وسعت جميع المخلوقات، والملك الأعلى الذي لا يخرج عنه ذرة من الذرات، والغنى التام المطلق من جميع الجهات، والحكمة البالغة المشهودة آثارها في الكائنات، والعزّة الغالبة بجميع الوجوه، والاعتبارات والكلمات التامات النافذات؛ التي لا يجاوُزُهنَّ برٌّ ولا فاجر من جميع البريات ... وقد نبَّه سبحانه على شمول حمده لخلقه وأمره بأن حمد نفسه في أول الخلق وآخره، وعند الأمر والشرع، حمد نفسه على ربوبيته للعالمين، وحمد نفسه على تفرُّده بالإلهية وعلى حياته، وحمد نفسه على امتناع اتصافه بما لا يليقُ بكماله؛ من اتّخاذ الولد والشّريك، وموالاة أحدٍ من خَلْقه لحاجته إليه، وحمد نفسه على علوّه وكبريائه، وحمد نفسه في الأولى والآخرة، وأخبر عن سريان حمده في العالم العلويّ والسّفلي، ونبَّه على هذا كله في كتابه، وحمد نفسه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت