فيتدبر مثلًا اسم (العليم) : فيعلم أن العلم كله بجميع وجوهه واعتباراته لله تعالى؛ فيعلم تعالى الأمور المتأخرة أزلًا وأبدًا، ويعلم جليل الأمور وحقيرها، وصغيرها وكبيرها، ويعلم تعالى ظواهر الأشياء وبواطنها، غيبها وشهادتها، ما يعلم الخلق منه وما لا يعلمون، ويعلم تعالى الواجبات -أو المستحيلات- والجائزات، ويعلم تعالى ما تحت الأرض السفلى ويعلم ما فوق السماوات العلى، ويعلم تعالى جزئيات الأمور وخبايا الصدور، وخفايا ما وقع ويقع في أرجاء العالم وأنحاء المملكة؛ فهو الذي أحاط علمه جميع الأشياء في كل الأوقات، ولا يعرض تعالى لعلمه خفاء، ولا نسيان؛ كقوله في غير موضع: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) } [البقرة: 282] ، وقوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 199] " (1) ."
وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في نونيته:
وهو العليم أحاط علمًا بالذي في الكون من سر ومن إعلان
وبكل شيء علمه سبحانه فهو المحيط وليس ذا نسيان
وكذاك يعلم ما يكون غدًا وما قد كان والموجود في ذا الآن
وكذاك أمر لم يكن لو كان كيف يكون ذاك الأمر ذا إمكان (2)
"وبراهين علمه - تعالى - مشاهدة في خلقة وشرعه، ومعلوم عند كل عاقل أن الخلق يستلزم الإرادة، ولا بد للإرادة من علم بالمراد" (3) .
ذكر بعض متعلقات علم الله - عز وجل- في خلقه سبحانه وأمره:
(1) المواهب الربانية من الآيات القرآنية ص 63، 64.
(2) نونية ابن القيم 2/ 215، الأبيات (3234 - 3237) .
(3) صفات الله - عز وجل - الواردة في الكتاب والسنة علوي السقاف 185.