وهذا الإذعان لأحكام الله تعالى الشرعية واجب وفرض متعين على الفرد، والمجتمع، والدولة، وذلك بأن يكون الحكم والتحاكم إلى شرع الله وحده، ورفض ما سواه. فمن لم يرى الكفاية في شرع الله تعالى فأعرض عنه أو بدله بغيره ولو في بعضه فإن هذا العمل مناقض للإيمان باسمه سبحانه (الحكيم) فضلًا عن أنه شرك في الطاعة والاتباع، بل شرك في توحيد الربوبية والذي من خصائصها السيادة، والحكم، والتشريع، وكلها حق لله تعالى لا يجوز صرفها لغيره سبحانه.
وإن خطورة هذا الشرك لتظهر جليًا في عصرنا اليوم الذي أُقْصي فيه شرع الله - عز وجل - جانبًا، وحكم في الأنفس، والعقول، والأموال، والأعراض بأنظمة البشر وأهواء البشر، التي تخلو من العلم والحكمة، ومعرفة عواقب الأمور، وإنما الذي يسيطر عليها الجهل، والهوى، والتخبط. وإنه لم يظهر مثل هذا الشرك الخطير في تاريخ الأمة الإسلامية كما ظهر في زماننا اليوم (1) .
(1) يرجع إلى رسالة (تحكيم القوانين) ، للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى.