فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 683

وقال أيضًا:"واعلم أن اللطف الذي يطلبه العباد من الله بلسان المقال، ولسان الحال هو من الرحمة، بل هو رحمة خاصة، فالرحمة التي تصل العبد من حيث لا يشعر بها أو لا يشعر بأسبابها هي اللطف فإذا قال العبد: يالطيف الطف بي، أو لي وأسألك لطفك فمعناه: تولني ولاية خاصة بها تصلح أحوالي الظاهرة، والباطنة، وبها تندفع عني جميع المكروهات من الأمور الداخلية والأمور الخارجية، ... فإذا يسر الله عبده وسهل طريق الخير وأعانه عليه، فقد لطف به، وإذا قيض الله له أسبابًا خارجية غير داخلة تحت قدرة العبد فيها صلاحه، فقد لطف له، ولهذا لما تنقلت بيوسف - عليه السلام - تلك الأحوال، وتطورت به الأطوار من رؤياه وحسد إخوته له، وسعيهم في إبعاده جدًا، واختصامهم بأبيهم ثم محنته بالنسوة ثم بالسجن ثم بالخروج منه بسبب رؤيا الملك العظيمة، وانفراده بتعبيرها، وتبوؤه من الأرض حيث يشاء، وحصول ما حصل على أبيه من الابتلاء، والامتحان ثم حصل بعد ذلك الاجتماع السار، وإزالة الأكدار وصلاح حالة الجميع والاجتباء العظيم ليوسف عرف - عليه السلام - أن هذه الأشياء وغيرها لطف الله لهم به فاعترف بهذه النعمة فقال: {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) } [يوسف: 100] ، أي: لطفه تعالى خاص لمن يشاء من عباده ممن يعلمه تعالى محلًا لذلك وأهلًا له، فلا يضعه إلا في محله. الله أعلم حيث يضع فضله فإذا رأيت الله تعالى قد يسر العبد لليسرى، وسهل له طريق الخير، وذلل له صعابه، وفتح له أبوابه، ونهج له طرقه، ومهد له أسبابه، وجنبه العسرى فقد لطف به."

"ومن لطفه بعباده المؤمنين، أنه يتولاهم بلطفه، فيخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن ظلمات الجهل، والكفر، والبدع، والمعاصي إلى نور العلم والإيمان والطاعة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت