فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 683

وعن سر التكبير عند رؤية الحريق وأثر ذلك في إخماده يقول رحمه الله تعالى:"... لما كان الحريق سببه النار وهي مادة الشيطان التي خلق منها، وكان فيه من الفساد العام ما يناسب الشياطين بمادته وفعله، كان للشيطان إعانة عليه، وكانت النار تطلب بطبعها العلو والفساد، وهذان الأمران وهما العلو في الأرض والفساد، هما هدي الشيطان وإليهما يدعو وبهما يهلك بني آدم. فالنار، والشيطان كل منهما يريد العلو في الأرض والفساد. وكبرياء الرب - عز وجل - تقمع الشيطان وفعله، ولهذا كان تكبير الله - عز وجل - له أثر في إطفاء الحريق، فإن كبرياء الله - عز وجل - لا يقوم لها شيء، فإذا كبر المسلم ربه، أثر تكبيره في خمود النار وخمود الشيطان التي هي مادته فيطفئ الحريق وقد جربنا نحن وغيرنا فوجدناه كذلك والله أعلم" (1) .

ويقول الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - عند قوله تعالى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185] :"أي: تعظموه وتجلوه على ما هداكم، أي: مقابلة لهدايته إياكم، فإنه يستحق أكمل الثناء وأجل الحمد، وأعلى التعظيم"أهـ (2) .

وقد ورد ذكر التكبير على الهداية في موضعين من القرآن:

الأول: بعد ذكر الصيام وما شرعه الله - عز وجل - فيه من الرخصة والتيسير، قال: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) } [البقرة: 185] ، وقد أخذ كثير من المفسرين من هذه الآية مشروعية التكبير بعد رؤية هلال شهر شوال إلى انقضاء صلاة العيد.

(1) زاد المعاد 4/ 212، 213.

(2) تفسير السعدي 3/ 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت