فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 683

ومن دواعي تعظيمه سبحانه: التفكير في عظمة خلقه سبحانه ودقة صنعه في الآفاق والأنفس، والتفكر في قهره وقصمه للجبابرة، والمستكبرين الغابرين.

من آثار الإيمان باسمه سبحانه (العظيم) :

1 -الخشوع والخضوع لله تعالى والاستكانة والتذلل لعظمته وجبروته ومحبته، وإفراده وحده بالعبادة، ولذا شرعت الصلاة التي كلها - أركانها وواجباتها وأذكارها - فيها التعظيم لله تعالى والخضوع لعظمته، وإفراده وحده بالعبادة.

ويصف الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - الركوع في الصلاة فيقول:"ثم يرجع جاثيًا له ظهره خضوعًا لعظمته؛ وتذللًا لعِزَّته؛ واستكانة لجبروته، مسبحًا له بذكر اسمه (العظيم) ".

فنزَّه عظمته عن حال العبد وذلِّه وخضوعه، وقابل تلك العظمة بهذا الذُلِّ والانحناء والخضوع، قد تطامن وطأطأ رأسه وطوى ظهره، وربُّه فوقه يرى خضوعه وذُلَّه؛ ويسمع كلامه، فهو ركنُ تعظيمٍ وإجلالٍ، كما قال صلى الله عليه وسلم: (أما الركوع: فعظِّموا فيه الربَّ) (1) " (2) ."

2 -ومن تعظيمه سبحانه نفي الشركاء والأنداد عنه قال تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (4) } [الإخلاص: 4] ، وقال تعالى: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) } [نوح: 13] .

3 -ومن تعظيمه سبحانه إثبات ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات الجليلة وتنزيهه وتعظيمه سبحانه من مشابهة أحد من خلقه كما في قوله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } [الشورى: 11] ، ومن نفى عنه سبحانه صفاته أو أولها أو فوض معانيها بدعوى أن إثباتها يوهم تشبيهه بالمخلوقين فقد ضل ضلالًا مبينًا، ولم يعظم ربه سبحانه.

4 -تعظيم أمره سبحانه ونهيه، وتعظيم نصوص الكتاب والسنة والاستسلام لها وعدم التقدم بين يدي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم برأي أو اجتهاد.

(1) سبق تخريجه ص 233.

(2) شفاء العليل 2/ 630.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت