حدثني أحد الأخوة من"السعودية"عن عمّه، بدون ذكر أسماء؛ وعمّه ذو رتبة كبيرة، وكان مسؤول عن تمويل، قوات التحالف في حرب الخليج؛ يقول:"ملايين كثيرة أنفقت، من أجل الترفيه عليهم؛ بالخمر، والنساء، ولحم الخنزير، التي كانت تَخْرُج بالأذونات والصكوك، الموقعة من وزارة الدفاع السعودية؛ للترفيه عن المقاتلين الأشاوس، الذين يدافعون عن مكة والمدينة"!.
الفصل الأول: منزلة الحكم بما أنزل الله من مفهوم الدين
نتكلم الآن عن منزلة الحكم بما أنزل الله، أو منزلة الحكم بغير ما أنزل الله من الدين؛ فنقول بدايةً، إن مسائل التَشْرِيع والأَحْكام، والحُكْم والتَحَاكُم، ليست من الأمور الساهلات، وليست من مسائل الخلاف، وليست من مسائل الاجتهاد المعتبر؛ وإنما هي من صلب هذا الدين، ومن صلب التوحيد والإيمان، بل الترجمة العملية للدين بجمله الثلاث؛ الإسلام والإيمان والإحسان، هي موضوع الحاكمية، ونقصد هنا بالحاكمية المفهوم الصحيح لها: وهي أن يكون الحكم لله ورسوله؛ في الاعتقاد وفي العبادات، وفي المعاملات بأنواعها، سواء الاقتصادية أوالاجتماعية أو السياسية، وسائر مناحي الحياة البشرية؛ فالحكم لله ورسوله أولًا وآخرًا، فالترجمة العملية للدين، والترجمة العمليّة للتوحيد، والترجمة العمليّة للإيمان هي موضوع الحاكمية؛ أن يكون الحكم لله ورسوله.
وسيأتي معنا أن سلف هذه الأمة، لم يكن يدور في خلدهم قط، أن يأتي يوم على المسلمين، وتنحّى فيه الشريعة الإسلامية، أو يُشرّع فيه من دون الله، ولو في قضية مفردة؛ وسنأتي لهذا الأمر، عندما نتحدث عن أثر ابن عباس.