فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 698

والمعلوم أن إبن حجر أفرد في مقدمة كتابه (فتح الباري) جزءًا كبيرًا للدفاع عن رواة صحيح البخاري الذي تُكلِّم فيهم، فذكرهم على ترتيب الحروف الهجائية، فذكرهم وأخذ يدافع عنهم إلّا أنه جاء إلى أقوام ولم يدافع عنهم، فذكر هذه الأقوال التي قيلت عن هشام بن حجير ولم يدافع عنه؛ ومعلوم عن إبن حجر أنه من أعلام علم الجرح والتعديل، فعندما يُتكلّم في راوي بغير حق يبذل كل جهده في الدفاع عن ذلك الراوي.

فهذا إقرار من إبن حجر أن الرجل صاحب أوهام، بالإضافة إلى قول إبن حجر نفسه في التقريب:"صدوق له أوهام" [1] ، أي لا يحتج به منفردًا وإنّما يحتج به إذا كانت له متابعات وشواهد.

ونفس الكلام يقال في صحيح مسلم، فمسلم أخرج له حديثين ولم يخرج له حديثًا منفردًا وإنما أخرج لهذين الحديثين متابعات وشواهد في أماكن أخرى.

وتكلم عن هذا الأمر الإمام الهروي في كتابه (خلاصة القول المفهم على تراجم رجال الإمام مسلم) .

كذلك ممن تكلموا على هشام بن حجير وانتقدوا ذلك الحديث الذي أخرجه له الإمام البخاري في صحيحه وانتقدوا الحديثين الذين أخرجهما له الإمام مسلم في صحيح الإمام أبي الحسن الدارقطني في كتابه (الإلزامات والتتبع) ، وهذا الكتاب وضعه الدارقطني لينتقد بعض الأحاديث في الصحيحين، ومن تلك الأحاديث التي إنتقدها أحاديث هشام بن حجير، وهذا الكتاب فيه فوائد عظيمة وهو من تخريج الشيخ مقبل بن هادي الوداعي، وكانت رسالته لنيل درجة الماجستير.

الخلاصة أن هشام بن حجير لا يحتج به في الرواية إلا إذا كانت له متابعات وشواهد، وهذا الأمر مفقود في هذا الأثر فهذا الأثر من تفرُّدات هشام وليس له متابع أو شاهد.

فيمن وثّق هشام بن حجير:

ونقول لم يوثق هشام إلا المتساهلون مثل الحاكم منهم العجلي وإبن حبان، ومن المعروف أن كلاهما من المتساهلين بل من المتساهلين جدًا في الحكم بالتوثيق على الرجال.

(1) كتاب (تقريب التهذيب) لإبن حجر العسقلاني 1\ 572,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت