والإجماع دليل مستقل، سواء كان معه أدلة أخرى من الكتاب والسنة أو لم يكن ذلك، وهذه المسألة شرحها بالتفصيل الإمام العلم الشوكاني، في كتابه الشهير (إرشاد الفحول) في الصفحة 76؛ وهذا الكتاب من أنسب كتب الأصول، وعلى كل طالب علم أن يقتنيه، ذكر أن الإجماع حجة مستقلة بذاته، سواء في ذلك كان معه دليل آخر من الكتاب والسنة أو لم يكن معه، وأشار إلى نفس المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية، في مجموع الفتاوى المجلد 19 صـ 270 فقال: (فالإجماع مع النص دليلان كالكتاب والسنة) [1] اهـ؛ فإذا وجد إجماع لا نحتاج أن نبحث هل هناك نص آخر أو لا، بل نكتفي بالإجماع كما هو معروف عند أهل السنة والجماعة، فإذا وجد نص آخر فهما دليلان الإجماع والنص، ونحن في هذه المسألة ليس عندنا نص واحد بل نصوص كثيرة يعضد بعضها بعضًا.
فالإجماع وحده حجة قطعية الدلالة في محل النزاع، إذًا لا يبقى بعد ذلك أي مجال للنقاش حول كفر حكام اليوم، وهذا فقط في باب التشريع، واستمع الآن لتلك الإجماعات المتواترة والتي بلغت ستة إجماعات، كلها منعقدة على كفر حكام اليوم، والكتاب وحده كافي، والسنة وحدها كافية، ورغم هذا هناك إجماع على أن المشرع والمبدل كافر كفرًا أكبر.
الإجماع الثاني: هو الإجماع على كفر من يرد ويدفع ولو شريعة واحدة من شرائع هذا الدين، على سبيل الامتناع والاستكبار والإباء عن القبول، وهذا مما انعقد عليه الإجماع، ونقل هذا الإجماع العالم ابن بطة -وهو من أعلام أهل السنة-، في كتابه (الإبانة) صـ 211، قال: (لو أن رجلًا آمن بجميع ما جاءت به الرسل إلا شيئًا واحدًا، كان بردّ ذلك الشيء كافرًا عند جميع العلماء) [2] اهـ.
(1) مجموع الفتاوى 19\ 270
(2) الإبانة الصغرى صـ 211.