فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 698

فالشيخ يريد أن يقول أن التقليد والرد يوصلان للشرك الأكبر المخرج من الملة؛ فإذا كان التقليد والرد قد يوصلان للشرك والكفر الأكبر؛ فما بالك بالتحريم والتحليل والطاعة المطلقة والتشريع، فالمسألة أوضح بل جعلها الشيخ هي الترجمة ثم ختم بها الباب بحديث عدي بن حاتم (فتلك عبادتهم إياهم) ، وهذا من فقه الشيخ.

فالمسألة ليست مسألة هينة، المسألة قائمة على الطاعة والإتباع، وإلى من تصرف هذه الطاعة والإتباع كما قال تعالى: (فَلاتَجْعَلُوالِلَّهِأَنْدَادًاوَأَنْتُمْتَعْلَمُونَ) [1] ، ولكن القضية قضية أهواء، وأكثر ما يوقف في الكفر كما سيأتي معنا الهوى وحب الدنيا.

صور الشرك اليوم أفج من الصور الماضية وعدد الأنداد والطواغيت أكبر:

وفي القديم كان الأنداد والأرباب أَحْبَار ورُهبان؛ فراد يمكن أن تحصرهم بعدد معين، اما اليوم -فإنّا لله وإنا إليه راجعون- كثرت الآلهة وكثرت الأنداد والأرباب، فالدستور ينص على أن حق التشريع لمجلس الأمة، فكل عضو في المجلس يشرع من دون الله سبحانه وتعالى، فاحسب هؤلاء ليخرج لك عدد الأنداد.

والنقطة الثانية: ينص الدستور على أن للملك أو الرئيس من حقه أن يشرع قوانين أو يسمونها أنظمة، فانظر كم عدد الأنداد والآلهة؛ الملحق والفقيه القانوني والمشرع القانوني والمشرع المدين والمشرع التجاري، فيبعضون التشريع، وكلما كثر التبعيض تكثر عدد الأنداد والآلهة، فصور الشرك اليوم أفج بكثير من الصور الماضية، وعدد الأنداد والأرباب في أمة الإسلام اليوم أكثر بكثير ممن نزلت فيهم تلك الآية، فصرنا أسوء حالة من اليهود، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وبهذا نكون إنتهينا عن الحديث عن منزلة الحاكمة في توحيد الربوبية، وظهر لنا أننا نسير في سياق واحد لأنه كله من مشكاة واحدة، فالكلام عن العلاقة بين الحاكمية والدين هو نفسه الكلام عن الحاكمية والشهادتين وهو نفسه الكلام عن الحاكمية وتوحيد الربوبية.

(1) سورة البقرة\22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت