يقول الشيخ عبد المجيد الشاذلي في كتابه (حد الإسلام وحقيقة الإيمان) صـ412، في قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) :"الأصل في منطوق هذه الآية أن يراد بها الكفر الأكبر الصراح، إذ ورود التعريف فيها يدل على إرادة الكفر الحقيقي .."فأولئك"تعريف، و"هم"تعريف، و"الـ"تعريف، فلا يوجد تعريف أقوى من هذا؛ فكان المعنى: (أولئك هم أحق بوصف الكفر من غيرهم ) ) [1] ا. هـ."
وكما قال أحد الكتاب متندرًا، على هؤلاء الذي يقولون بالكفر الأصغر ويثيرون الشبهات حوله؛ وهو الشيخ عبد العزيز حامد في كتابه (أضواء على ركن من التوحيد) ؛ يقول هذه الآية: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) صارت عند بعض الناس: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك عند المسلمون) !، وليسوا مسلمين فحسب، بل جعلوهم ولاة أمور وأمراء المؤمنين وحدث ولا حرج.
الخلاصة التي نريد أن نصل إليها؛ أن هذه الآية من الناحية اللغوية -والتي هي الوجه الثالث-، لم تبلغ فقط إلى درجة أن بَيَّنَت أن الكفر الوارد فيها هو الكفر الأكبر؛ وإنما بَيَّنت أيضًا بصورة جلية، أن هذا الكفر بالإضافة إلى كونه أكبرًا مُخرج من الملة، فهو كذلك الكمال والغاية والصورة المثلى من الكفر والردة والخروج عن دين الله، فهو كفر فوق كفر وكفر مركب وظلمات بعضها فوق بعض.
(1) حد الإسلام وحقيقة الإيمان ص (412) .