إذا أردنا أن نقسم موضوع الحكم بغير ما أنزل الله إلى مراحل؛ نقسمها إلى ثلاث فصول، أعني في التاريخ البشري، ومن جملة التاريخ البشري تاريخ المسلمين؛ فهم جزء من التاريخ البشري بل أمة مبتعثة للبشر كافة كما قال تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [1] نحن أمة ابتعثها الله شئنا أم أبينا، فأقول نستطيع أن نقسم، مراحل الحكم بغير ما أنزل الله، إلى ثلاث مراحل:
1.مرحلة في العصر القديم
2.ومرحلة في العصر الوسيط
3.ومرحلة في العصر الحديث
ونحن نقصد هنا ونركز على الجانب التدويني، أي الجانب المكتوب؛ متى بدأت عملية صياغة قوانين بغير ما أنزل الله محادةً لله ورسله؟
العصر القديم كما هو معروف عندكم، كان يتميز بنوع من البدائية، كانت تلك الأمم أمم بدائية؛ وكانت القوانين السائدة بينهم، هي الأعراف والعادات وأقوال شيوخ القبائل. وكلمة وضعية في"القوانين الوضعية"، تعني أنها من وضع البشر؛ وبعض المستشرقين المعاصرين يستخدم هذا المصطلح، وهي تختلف طبعًا عن الحكم الوضعي عند الأصوليين.
أقول للأسف ما زالت هذه الأعراف والعادات، وأقوال شيوخ القبائل ما زالت موجودة إلى يومنا هذا؛ وخاصةً في مناطق البدو، في الجزيرة وفي اليمن، وللشيخ حمد بن عتيق فتوى في بدو زمانهم؛ وتكلم عن هذه المسألة أيضًا الشيخ سفر الحوالي، فتكلم عن البدو في الجزيرة، الذين يحكمون تلك العادات والتقاليد، ويجعلونها حكمًا دون الكتاب والسنة.
ومن أشهر تلك التشريعات القديمة، تلك التشريعات المدونة، التي وجدت منقوشة على بعض الحفريات، وتنسب لـ"حمورابي"؛ وحمورابي هذا كان ملكًا آشوريًا، والذي قرأ تاريخ التشريع الوضعي أو تاريخ القانون، يعلم أنهم يقولون أن هذه أول تشريعات مدونة عرفها البشر.
(1) سورة آل عمران\ 110.