فنقول: باستثناء هذه الحالة الشاذة، كان الحكم المسيطر على بلاد المسلمين إلى الخلافة العثمانية، هو حكم الله ورسوله أي الحكم بما أنزل الله.
نقول أن أثر العلمانية لم يقف عند أوربا، بل تجاوز حدود أوربا واخترق العالم الإسلامي، ولهذا الإختراق قصة؛ نحاول أن نأتي على الجانب الذي يخصنا منها الآن، وهو الجانب التشريعي، ونبين كيف إستطاعت العلمانية أن تخترق العالم الإسلامي.
قلنا أن الثورة الفرنسية 1789م، وفي هذ الفترة كانت الديار الإسلامية، تعيش في ظل الخلافة العثمانية؛ ونقول أن الخلافة العثمانية، قبل هذا التاريخ بقرونٍ طوال، بدأت تدخل في طور الضعف والإنحلال، ولهذا أسباب كثيرة؛ أسباب داخلية، وأسباب خارجية، أسباب من صنع المسلمين أنفسهم، بتخليهم عن هذا الدين؛ ثم أسباب ترجع للكيد العالمي اليهودي والنصراني، بالضغط للقضاء على الخلافة العثمانية؛ وللخلافة العثمانية حديث طويل معنا - إن شاء الله -، في درس المسائي، وكيف سقطت الخلافة العثمانية؟ إلا أن الذي يهمنا الآن، هو خط التحول التدريجي أو الانحراف التدريجي، نحو الأخذ بالتشريعات الوضعية.
تاريخ تشريع القوانين الوضعية في السلطنة العثمانية:
نقول سنة 1453م سقطت القسطنطينية ودخلها محمد الفاتح، وفي الهامش نذكر أن لبعض العلماء رأي في هذا الفتح فمنهم من يرى أن هذا الفتح ليس هو الفتح الذي بشر به النبي عليه الصلاة والسلام، والدليل على ذلك ما كانت عليه الدولة التركيّة أو الخلافة العثمانيّة في ذلك الوقت والذي كان عليه محمد الفاتح نفسه، ومن أشهر المناصرين لهذا القول العلّامة المحدث أحمد شاكر فهو يرى أن هذا الفتح ليس هو الفتح الذي بشر به النبي عليه الصلاة والسلام.