فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 698

فالمقصود بالجحد هنا الإعراض عن قبول حكم الله تعالى وحكم رسوله، والإعراض عن القيام علمًا وعملًا وتعبدًا بموجبات هذه الصفة، فليس معنى أن يجحد المرء أن الله حاكم وحكم وحكيم أنه يقول ليس حكم وليس حكيم أو أن قلبه لا يعتقد بهذا بل كل طواغيت العرب والعجم يعتقدون أن الله حكم وحاكم وحكيم، ولكنها الأهواء هي التي أوقعتهم في الكفر الأكبر المخرج من الملة، يعني حتى على شرط من يشترط الجحود هؤلاء كفروا كفرًا أكبر مخرج من الملة.

إذًا كل من أنكر صفة من صفات الله -سبحانه وتعالى- الثابتة له؛ وكل من أعرض عن القيام بمقتضاها وأثارها علمًا وتعبدًا له سبحانه وتعالى؛ وكل من لم يقم بحق العبودية التي تقتضيها هذا الصفة وجحدها على المعنى الصحيح للجحد؛ فهو كما قال القاضي عياض نص العلماء على كفره.

وعلى هذا كل من إدعى أن الله حكم حاكم حكيم ثم قال بلسان الحال أو المقال: لا حكم له، لا شرع له، لا أمر له، لا نهي له، لا تشريع له، لا سلطة له، فهو كافر كفرًا أكبر مخرج من الملة بمقتضى مناقضته لتوحيد الأسماء والصفات، فهذا هو الوجه الأول.

الوجه الثاني لمناقضة الحكم بغير ما أنزل الله لتوحيد الأسماء الصفات:-

إنتهينا من الوجه الأول الذي يتبين به مناقضة الحكم بغير ما أنزل الله لتوحيد الأسماء والصفات ويبقى معنا وجه آخر، وهذا الوجه هو الله -سبحانه وتعالى- نصّ في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه نصوصًا في غاية الوضوح، ونصوص متكررة تكرارًا شديدة على صفات من له الحكم؛ فهذه الصفات من إستجمعها فله الحكم، فأنت أيها الطاغوت إذا رأيت في نفسك أنك قد جمعت هذه الصفات فلك الحق في أن تحكم الناس ولن ننازعك في حكمك ولن ننكر عليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت