والوقوف عند حد الوسيلة دون الغاية إنحراف بين عن القصد، فالقصد أن يقع في قلبك تلك الأعمال القلبية التي أشرنا إلى جزء منها، القصد من باب الأسماء والصفات أن يقع في قلبك المحبة والتعظيم والإنابة والخوف والرجاء، إلى آخر هذه المعاني الجليلة التي لا قوام للإيمان إلا بها.
يقول ابن القيم -وهو ممن أشبعوا هذا المبحث- يقول في كتاب المشهور مدارج السالكين المجلد الثالث صـ 324؛ يقول في بيان أهمية مبحث الأسماء والصفات:
"لا يستقر للعبد قدم في المعرفة - بل ولا في الإيمان - حتى يؤمن بصفات الرب جل جلاله، ويعرفها معرفة تخرجه عن حد الجهل بربه، فالإيمان بالصفات وتعرفها: هو أساس الإسلام، وقاعدة الإيمان، وثمرة شجرة الإحسان"ا. هـ.
فنقول بصورة مختصرة؛ بدون تحقق القلب -وليس العقل- بأسماء الله وصفاته لا قوام للإيمان، بل يصبح عرضة للزوال مع أي هبّة ولو بسيطة، فالمقصود الحقيقي من دراسة مبحث الأسماء والصفات هو قيام هذه المعاني في القلوب، والوقوف عند مجرد الوسيلة هو إنحراف عن القصد.
فالمسألة كما ذكرنا عندما تكلمنا عن مفهوم العلم عند أهل السنة والجماعة في مبحث خصائص أهل السنة والجماعة، قلنا أن العلم وسيلة للعمل، فالغاية العمل وليس العلم، والعلم ما هو إلّا وسيلة لضبط العمل ليصبح العمل وفق الكتاب والسنة، والوقوف عند مجرد الوسيلة إنحراف بين عن القصد، تمامًا كما تكرر معنا هنا، ليس المراد من مبحث الأسماء الصفات هو تلك القواعد النظرية المجردة، وإن كانت على قدر كبير من الأهمية، وهي فرض كفاية فيجب أن المسلمين أن يقوم منهم بها، ولكن الإقتصار على هذا الحد إنحراف عن القصد، ولابد من الإتيان من الغاية التي من أجلها يتوجب على العبد الإيمان بأسماء الله وصفاته.