ننقل في بيان هذا الوجه كلام لإبن القيم في بيان المقصود الحقيقي من دراسة الأسماء والصفات؛ وهو من أكثر من تفرّغ للرد على طوائف الإنحراف في هذه الباب خاصّةً الرد على أهل الكلام مع المعتزلة وأقرانهم، وتأمل المنهج السلفي بشموله وكمال في كلامه رحمه الله؛ لا التبعيض كما يفعل البعض؛ فيقتصر في دراسته لمبحث الأسماء والصفات على القواعد النظرية المجردة وعلى الرد على فلان وعلان، كل هذه الأمور طيبة، ولكن أين المعاني التي يراد من أجلها دراسة هذا المبحث؟ وأين تلك الأعمال القلبية التي لابد إذا صدقت أن تتبعها أعمال ظاهرية كما قلنا عندما تكلمنا عن حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة؟
وقد عقد إبن القيم باب خاصًا لبيان هذه المسألة، باب خاص لبيان المقصود الحقيقي من دراسة باب الأسماء والصفات، فقال إبن القيم:"فصل الأسماء الحسنى والصفات العلى مقتضيةٌ لأثارها من العبودية والأمر اقتضائها لآثارها من الخلق والتكوين." [1] .
والمراد بتلك"الآثار"الأعمال القلبية والتي لو صدقت لابد أن يتبعها أعمال ظاهرة ولابد، والمراد بالأمر كل الأمر؛ سواء في ذلك الأمر الكوني والأمر الشرعي والأمر الجزائي، فهو -رحمه الله- يشير في كلامه إلى أن الأمر كله لله؛ وهذا يشمل الحكم والحاكمية، فالأسماء والصفات مقتضية للعبودية، ومقتضية لإفراد المولى-سبحانه وتعالى- بالحكم كما قال تعالى (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) [2] .
(1) كتاب (مفتاح دار السعادة ومنشورة ولاية العلم) لإبن القيم 2\ 90.
(2) سورة الأنعام\ 6.