الطائفة الثانية: طائفة منتسبة إلى العلم وطَلَبهِ، نظروا إلى قول ابن عباس وغيره من العلماء، ولم ينظروا أو يتفقَّهوا في ملابسات هذا القول، وكيفية تطبيقه على الواقع، وظنُّوا أن القول بعدم تكفير من سنَّ قوانين مناقضة لأحكام الله ورسوله، وجعلها شرعًا عامًّا وقضاءً متَّبعًا، ظنُّوا أن عدم التكفير فتوى سلفية، وأن الذي ينطبق في حقِّ هؤلاء الحكام -المغيِّرين المبدِّلين- هو عدم التكفير، والنظر إليهم على أنهم مسلمون انطلاقًا من قوله: «كفر دون كفر» , ومن ثَمَّ راحوا يردِّدون هذا القول، ويجمعون طرقه وأسانيده، ويروِّجون له بين الناس على أنه مذهب السلف الذي ينبغي إتِّباعه، بل ذهب بعضهم إلى ما هو أكثر من ذلك حيث عدُّوا ما خالف قولهم -الباطل- بدعة يجب تركها والتوبة منها.
وإلى مثل هؤلاء الغافلين الذين لا يعيشون واقعهم، ويطلقون الفتاوى والأحكام، وكأنهم يعيشون في القرن الأول أو الثاني الهجري، وليس في القرنين الرابع عشر والخامس عشر."اهـ."
ثم ساق الشيخ محمد شاكر الشريف بعد هذا لهؤلاء القوم كلام لإبن القيم ولشيخ الإسلام إبن تيمية في ضرورة فهم الواقع، يقول إبن القيم:"ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم إلا بنوعين من الفهم: أحدهما: فَهْمُ الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علمًا. والنوع الثاني: فَهْمُ الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر" [1] اهـ.
(1) كتاب (إعلام الموقعين عن رب العالمين) لابن القيم 1\ 87,