فعلى فرض صحة هذا الأثر فالمراد منه قضية مختلفة تمامًا عن قضية التشريع الحاكمية؛ أي أن مناط قول إبن عباس -رضي الله عنهما- (كفر دون كفر) يختلف تمامًا عن التشريع والإستبدلال.
نقول: مسألة الإستبدال والتشريع لم تعرف في عصر الصحابة رضي الله عنهم، ولم يتلبس أحد من المسلمين في عصرهم في حادثة واحدة باستبدال أو تشريع ما لم يأذن به الله، بل الإجماع منعقد على كفر من هذا حاله.
وحاشا الصحابة أن يقع فيهم مثل هذا؛ بل حاشا السفهاء والجهلة والرعاع والعوام في ذلك العصر أن يصدر منهم ذلك.
فهذه المسألة نقطع أنها لم تحصل في عصر الصحابة ولا في عصر التابعين، ولا في عصر تابعي التابعين ولا القرون القريبة منهم، فتلك القرون وخاصة العصور الثلاث المفضلة لم يصدر منهم مثل ذلك، بل لم يكونوا يتصورون أو يتخيلون أن يأتي زمان على المسلمين يُشرَّع فيهم ما لم يأذن به الله، بل لم يخطر على بال أحدهم أن يأتي زمان يختلف فيه إثنان على كفر من هذا حاله.
يقول الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- في كتابه (العقيدة وأثرها في بناء الجيل) :"لم يكن في ذهن ابن عباس -رضي الله عنه- صورة مسلم يقول (لا إله إلا الله) بحق ثم يرضى أن يسوي كلام رب العالمين بكلام أحد من خلقه فضلا عن أن يقدم كلام كافر على كلام الله، فهذا الشخص لا أظن أن أحدا من الصحابة أو التابعين يشك في كفره" [1] اهـ.
(1) كتاب (العقيدة وأثرها في بناء الجيل) للشيخ عبد الله عزام تقبله الله\ 95.