فهذه الحالة التي نحن فيها لم تخطر في أذهان إبن عباس ولا في أذهان غيره من الصحابة والتابعين، ونحن من قبل أشرنا إلى هذه المسألة، وقلنا أن التشريع والإستبدلال لم يعرف في تاريخ المسلمين إلا في أوائل القرن الثامن عصر التتار، وقبل ذلك لم تكن هذه المسألة معروفة عند أحد من المسلمين، وأشار إلى هذا الشيخ العلامة المحدث أحمد شاكر في كتابه عمدة التفسير فقال رحمه الله:
"أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس من تشريعات أوروبا الوثنية الملحدة لا يبالي واضعه أوافق شرعة الإسلام أم خالفها؟ إن المسلمين لم يبلوا بهذا قط فيما نعلم من تاريخهم إلا في ذلك العهد - عهد التتار - ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالا وأشد ظلما وظلاما منهم من أكثر لأن الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه شيء بذلك الياسق." [1] اهـ.
وأشار إلى هذه المسألة كذلك الشيخ عبد الله عزام في كتابه (العقيدة وأثرها في بناء الجيل) ، وأشار إليها الشيخ عبد العزيز الجليل في كتابه ( .. ) ، وقال الشيخ محمد شاكر الشريف موضحًا هذه المسألة:
"هل كان في زمن ابن عباس -رضي الله عنهما- وغيره من العلماء من فعل ذلك من الحكام، أو قريبًا منه. حتى يمكن أن يحمل حامل كلامهم عليه؟! والجواب الذي لا جواب غيره: أنه لم يكن ذلك أبدًا، وأن الثابت تاريخيًّا أنه لم يحدث منذ عصر الصحابة -رضوان الله عليهم- حتى مجيء التتار واستيلائهم على ديار المسلمين، أن وُجد حاكم سنَّ تشريعًا أو قانونًا مناقضًا لشرع الله، وأعلنه شرعًا متَّبعًا عامًّا يحكم به بين الناس. وأول ما حدث هذا حدث بعد استيلاء التتار على بلاد المسلمين، وأعلنوا الياسا (الياسق) شرعًا عامًّا متبعًا يُحكم به بين الناس." [2] اهـ.
(1) عمدة التفسير لأحمد شاكر 4\ 171.
(2) كتاب (إن الله هو الحكم) للشيخ محمد شاكر الشريف.