سنتحدث في ظل هذه الآية عن حالة تاريخية تشابه وتطابق تمامًا الواقع الذي نحن فيه: وهي واقعة التتار؛ أولئك القوم الذي سيطروا على ديار المسلمين وأعملوا فيها شريعتهم، وسنرى جليًا كيف أن تلك الواقعة تتطابق مع ما نحن فيه، بل سنرى بوضوح أن حكام اليوم أشد انحارفًا وكفرًا ونفاقًا وردةً عن دين الله من حكام التتار، الذين أجمع أئمة أهل السنة والجماعة على الحكم بردتهم.
وقد تكلّم أئمة الإسلام -وعلى رأسهم الإمام العَلَم العلّامة شيخ الإسلام ابن تيمية- في هذه الواقعة كلامًا لا مزيد عليه، وكلامهم يكاد ينطبق حرفيُا على ما نحن فيه اليوم، بل ما نحن فيه اليوم أشد كفرًا وردةً عن دين الله مما كان عليه التتار.
فتوى ابن كثير في تكفير التتار لحكمهم بغير ما أنزل الله:
ولنستمع سويًا لهذه الفتوى القديمة الحديثة، التي أصدرها الإمام ابن كثير في هؤلاء الحكام الذين عاصرهم؛ وأول ما تلاحظ في هذه الفتوى، هي الربط بين الواقع وبين الشرع، وكيف أن العالم يعيش واقعه ويعرف واقعه معرفةً تامةً تؤهلهُ بأن يحكم عليه الحكم الصائب ويفصل.
يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) :
(1) سورة المائدة\ 50.