فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 698

وعلى هذا فالمراد بتوحيد الألوهية هو إفراده الله -سبحانه وتعالى- بالعبادة، بكل العبادات، فكل ما يسمى عبادة لابد أن يُفرد به المولى سبحانه وتعالى، سواء في ذلك العبادات الظاهرية أو العبادات القلبية الباطنية، فالمؤمن الموحد هو من أفرد الله -سبحانه وتعالى -بشتى أنواع وصور العبادات؛ الظاهرية منها والباطنية، ولا يستثنى من ذلك أي عبادة، فكل ما يسمى عبادة هو حق خاص لله تعالى لا يشاركه فيه أي مخلوق من مخلوقاته.

إنحراف أهل البدع في تعريف التوحيد ومفهوم الإله:-

إلا أن هذا المفهوم تعرض للإنحراف على مدار التاريخ البشري، وهذا الإنحراف قد مرّ معنا عند حديثنا عن توحيد الربوبية، ونقصد به الإنحراف في مفهوم التوحيد؛ حيث ظهرت فئام كثيرة من البشر حصرت مفهوم التوحيد على النوع الأول فقط أي على توحيد الربوبية وأخرجت منه توحيد الألوهية؛ مع العلم أن توحيد الألوهية هو المقصد الأساسي للتوحيد ككل، أو الترجمة العملية لإفراد و وحدانية الله سبحانه وتعالى.

يقول شيخ الإسلام إبن تيمية مشيرًا لهذا الإنحراف الذي وقع في مفهوم التوحيد:-

"ليس المراد بالتوحيد مجرد توحيد الربوبية، وهو اعتقاد أن الله وحده خلق العالم، كما يظن ذلك من يظنه من أهل الكلام والتصوف، ويظن هؤلاء أنهم إذا أثبتوا ذلك بالدليل فقد أثبتوا غاية التوحيد، ويظن هؤلاء أنهم إذا شهدوا هذا وفنوا فيه فقد فنوا في غاية التوحيد، ويظن هؤلاء أنهم إذا شهدوا هذا وفنوا فيه فقد فنوا في غاية التوحيد، وكثير من أهل الكلام يقول: التوحيد له ثلاث معان، وهو: واحد في ذاته لا قسيم له، أو لا جزء له، وواحد في صفاته لا شبيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت