هو أن إبن عباس هو الذي روى لنا سبب نزول آية أخرى قطعية الدلالة في أن التشريع والإستبدال كفر وهي قوله تعالى: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُم ْإِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [1] ، فالذي روى لنا سبب نزول هذه الآية هو إبن عباس نفسه، وذلك فيما أخرجه إبن أبي حاتم والحاكم وابن ماجة بأسانيد صحيحة عن إبن عباس، وذكره إبن كثير في تفسيره [2] (يوحي الشياطين إلى أوليائهم تأكلون مما قتلتم، ولا تأكلون مما قتل الله؟) .
فهذه الآية تثبت لنا أن الحيدة عن تشريع واحد لشرع الله وتحكيم تشريع آخر يخالفه إنما هو كفر وشرك مخرج من الملة، وتذكرون كلام الشيخ الشنقيطي في نفس الآية:"وهذا الشرك مخرج عن الملة بإجماع المسلمين،" [3] ، فالشيخ الشنقيطي يقرر أن الإجماع منعقد على كفر المستبدل للشريعة بغيرها. وعلى رأس هؤلاء المجمعين الصحابة الكرام معدن العلم وحملة الرسالة، ومن الصحابة الكرام إبن عباس الذي روى هذا الأثر.
فهذه ستة وجوه عن إبن عباس قطعية الدلالة على أن الكفر في تلك الآية هو الكفر الأكبر، ثم بعد ذلك يأتي الإجماع، إذًا لو جمعنا ما قلنا من العلة الأولى وهي ضعف الإسناد، والعلة الثانية وهي عنعنة سفيان، والعلة الثالثة وهي مخالفة هشام لإبن طاووس، والعلل الستة المتعلقة بالمتن؛ يظهر لنا أن هذه المقولة لا تحتمل أن تنسب لإبن عباس رضي الله عنه، ويصبح من المجازفة الجزم بنسبة هذا الأثر لذلك الصحابي الكبير رضي الله عنه.
وكما ذكرنا لكم فإنه يشرط في الحديث الصحيح الإتصال وعدالة وضبط رواته فكذلك يشترط أن يكون خاليًا من العلة والشذوذ.
(1) سورة الأنعام\121.
(2) تفسير إبن كثير ط دار الكتب العلمية 3\ 295.
(3) كتاب (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن) للشيخ الشنقيطي 3\ 41.