وكذلك هناك قاعدة عند أهل اللغة فهم يقولون: إذا اتحد المسند إليه وتعدد المسند؛ فإذا اتحد المبتدأ وتعدد الخبر؛ فهذا لا يعني أن المسند إليه قد تغير، وفي الآيات الثلاث المتبدأ ثابت والذي تغير فقط هو الخبر، فمرة (الكافرون) ومرة (الظالمون) ومرة (الفاسقون) ، فلو قلنا عمر عابد وعمر صالح وعمر تقي؛ فلا يفهم أن هذه الأوصاف ترجع إلى ثلاث أشخاص وإنما ترجع لشخص واحد، وهذا لا ينازع فيه أحد من أهل اللغة؛ فإذا اتحد المسند إليه وتعدد المسند فيحمل الكلام على مسند واحد، وهذا متحقق في قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ... ) ، (الْكَافِرُونَ) ، (الظَّالِمُونَ) ، (الْفَاسِقُونَ) .
كذلك الوجه السابع الذي نرد به على هذا القول، أن هذا الأمر مخالف لما ورد عن الصحابة في ذكر أسباب نزول الآيات؛ فذكر لنا غير واحد من الصحابة منهم ابن عباس أن هذه الآية أنزلت في اليهود، وكفر اليهود لا يحمل على الكفر الأصغر بالطبع، فالصحابة لم يُفرِّقُوا بين الآيات الثلاث فيقولوا الأولى نزلت في حالة والثانية في حالة والثالثة في حالة، ولم يرد هذا ولا بإسناد ضعيف، وإنما تواطأ الصحابة -رضوان الله عليهم- أن الآيات كلها أنزلت في اليهود وأهل الكفار، وهذا يفيد الإجماع أن الكفر الوارد في تلك الآيات هو الكفر الأكبر، وأن الظلم الوارد في تلك الآيات هو الظلم الأكبر، وأن الفسق الوارد في تلك الآيات هو الفسق الأكبر.
الوجه السابع: القول بأن الظلم والفسق في هذه الآيات هو الظلم الأصغر والفسق الأصغر هادم لسياق الآيات: