فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 698

وسيأتي معنا كلام ابن القيم في تفسيره لهذه الآية: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [1] ، فابن القيم استدل بهذه الآية على كفر تارك الصلاة، وقال أن الخسران هنا مطلق وليس هناك ما يقيده؛ فالله -عز وجل- أطلق الخسران، والخسران إذا أطلق يراد به الخسران في الدنيا وفي الآخرة، وهذا لا يطلق إلا على الكافر الخارج من الملة، فاستدل على أن بإطلاق اللفظ على أن المراد به الكفر الأكبر؛ فما بالك بلفظ (الكافرون) ، وهو أقوى في الدلالة على الكفر الأكبر!

نجمل فنقول أن الشارع إذا أطلق هذا اللفظ (الكفر) ، لا يريد به إلا الكفر الأكبر المخرج من الملة، سواء في كتاب الله أو سنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-؛ إلا أن يأتي دليل صارف من قوله -صلى الله عليه وسلم-، ودون ذلك يكون الكلام محض كذب وافتراء وتقول على الله بغير حق.

الوجه الثالث في بيان أن الكفر المذكور في آيات المائدة هو الكفر الأكبر:-

[دلالة اللغة]

الوجه الثالث في بيان أن الكفر المذكور في آيات المائدة هو الكفر الأكبر: هو دلالة اللغة، وهذا الوجه متمم ومكمل للوجهين السابقين؛ والمراد بهذا هو دلالة البناء اللغوي، الذي بُنيت به تلك الآية من عند الحكيم العليم، -دلالة ألفاظ هذه الآية ودلالة تراكيبها- على إثبات أن الكفر المذكور هو الكفر الأكبر، وسيتضح لنا معنى عجيب، فهذه الآية بنيت بناءً لغويًا في غاية الإتقان الإحكام؛ لا يثبت لنا أن الكفر المذكور هو الكفر الأكبر فقط، بل يثبت لنا كذلك أن هؤلاء الذين بدّلوا شرع الله وحكموا بغير شرعه بلغُوا الغاية في الكفر، فهم أخصُّ الناس بوصف الكفر؛ فلو شاركوا غيرهم بالكفر والخروج عن الدين، فهم قد حازوا النصيب الأكبر والحظ الأوفر من الكفر والردة.

(1) سورة المنافقون\9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت